محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٩ - الخطبة الثانية
وإذا حاور الحكومةَ أيُّ محاور يتبنّى المطالب الشعبية في الحوار فلا بُد للنتائج التي يُنتهى إليها حتّى تُلزِم الشعب من موافقته عليها.
أمَّا كلّ من يتبنّى وجهةَ النظر الرّسمية في الحوار ويُدافع عنها وخاصّة إذا كان من تعيينها فهو جزءٌ من الطرف الحكومي فيه، ولا يمكن أن يُحسب على الشعب بحال من الأحوال.
ليس في عقل، ولا منطق، ولا عُرْف أن يُعيّن الخصمُ من يُمثِّل خصمه في أي حوار كبر شأنه أو صغر.
والهيكلية التي صمّمها مهندس الحوار بالنسبة للأطراف المتحاورة ثمانية تختارهم الجمعيات المعارضة من بين أعضائها، وثمانية تختارهم الجمعيات التي يظهر من كثير من تصريحاتها تبنّي وجهة النظر الحكومية في المسائل الرئيسة، وثمانية سمّتهم مستقلّين يكونون من تعيينها وهم من بين أصواتٍ تُصرّ على إبقاء ما كان على ما كان وربما أشدّ من إصرار السلطة وذلك من نوّاب وشُورَويين، ينضمّ إليهم ثلاثة ممثلين عن الحكومة، وتكون إدارة الحوار لوزير العدل. فنحن في النتيجة أمام حوار نسبة التمثيل فيه لوجهة نظر الحكومة حوالي الثلثين وللمعارضة الثلث.
والنتيجة محسومة سلفًا لو كان اتّخاذ القرار بالأغلبية.
وإذا كانت النتيجة ستعتمد على التوافق فهو صعب جدًّا في هذه الصورة، ولا يُمكن أن تتساوى الفرصة في بيان الآراء من قِبَل الطرفين في ظلّ هذا التفاوت الفاحش في التمثيل، ولا يُمكن أن يكون هذا الإصرار على هذا التفاوت خاليًا من أغراض مبيَّتة، وإلّا لكان الأولى لإظهار المخطّط لمشروع الحوار موضوعيَّته وعدالته وحُسنَ نيّته أن يُساوي بين طرفي الحوار في العدد، ولا يصيرَ بصورةٍ مكشوفة إلى هذا التفاوت المفضوح المؤثّر سلبًا على قيمة الحوار.