محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٨ - الخطبة الثانية
في بلد السبعين مليون إنسان، وثمانين مليون إنسان يحتشد مليونان منهم في مسيرة احجاجية يُعدُّ حدثًا ضخمًا، وصوتًا شعبيًّا واسعًا، ومطلبه مطلبًا شعبيًّا لا يمكن أن يُهمل أو يُتجاوز.
وفي البحرين تتواصل المسيرات لمدّة سنتين إلَّا أيّامًا وكان أنْ بَلَغَ بعضها في الحشد الواحد ثلث الشعب أو ما يزيد وردّ الفعل من جانب السلطة هو الإهمال، وتقليل الشّأن، والإمعان في العقوبة، وزيادة مستوى الضغوط بكلِّ أنواعها المؤلِمة.
والمسيرات المصحوبة بالعنف في مِصر تصل إلى قصر الرئاسة، وتستهدف إزالة الباب الرئيس له، ويسقط في المواجهة السّاخنة قتيل واحد في الحال ثم يرتفع العدد إلى ثلاثة فيُحدِث ذلك استنكارًا واسعًا، والمعارضة تُصِرُّ على القصاص، وتُحمِّل الرئيس المسؤولية السياسية.
وفي البحرين يسقط الشهيد والشهيدان في مسيرة سلميّة، وفي شارع جانبيّ، أو في قرية من القرى، ويضيع دمُ عشرات الشهداء ولكأنّهم لا شيء ١٥.
هذا ولم تتّسم المظاهرات في أيّ بلد عربي في طابعها العام بدرجة من السّلمية كمثل ما اتّسمت بذلك في البحرين، وهي مفخرة من مفاخر الحراك الشعبيّ فيها ١٦.
وكم من المسيرات الصاخبة في الأردن والمطالبة بالإصلاح والتغيير والتي لم يسقط فيها قتلى على ما مرّ في البحرين من تساقط الضحايا.
ولكون الأزمة السياسيّة والحقوقيّة طرفاها الحقيقيان هما السُّلطة والشارع الجماهيري العريض من رجال ونساء هذا الشعب فلو كان هناك حوار حقيقي جاد فإنما طرفاه في الحقيقة هما السلطة وهذا الشارع العريض الذي لا يُمكن أن يُهمل، والتمثيل عنه لا يكون إلّا بإرادته، كما هو التمثيل من الطرف الحكومي تمامًا ١٧.