محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٢ - الخطبة الثانية
به مبالغ لا تطاله الأمم أن تزيدَ من فهمها للإسلام، وتُحاول أن تقترب بفهمها من فهمه، وبواقعها من واقعه، وخُلُقِها من خُلُقه، وأهدافها من أهدافه، وأُفقها من أُفقه، وتتمحور في كلّ حركتها حول التوحيد.
وهي إذا أرادت ذلك لابد أن تتمحور كلّ حركتها حول الرّسول والرسالة لتأتي الأمّة الوسط بحقٍّ، وأوعى أمة، وأهدى أمة، وأقوم أمّة، وأعلم أمّة، وأنتج أمّة، وأكثر الأُمم سَبْقًا إلى كل مجدٍ وعزٍّ وخيرٍ وكرامة.
ما الذي ينتظره هذا الشعب؟
الشعب لا ينتظر حوارًا خِدعة كما يسمّيه البعض، ولا حوارًا جادًّا كما يسمّيه البعض الآخر، ولا يهمُّه أن يسمع كلامًا قليلًا أو كثيرًا بشأن الحوار، ولا يعطي للحوار أيّ قيمة في نفسه.
هذا الشعب المغبون الذي يُعاني من سياسة التهميش والعزل والتمييز والحرمان والاضطهاد لا ينتظر غير إصلاح يشهده على أرض الواقع يُعيد له اعتباره، ويعترف برأيه وحقّه، ويقِرُّ له بسيادته، ولا يُبقي بقيّة من ظلم واضطهاد، ولا تهميش أو تمييز كيفي، أو إقصاء كيدي، أو تسيُّدٍ قهري، ولا سجينًا من سجناء الرّأي السّياسي، ولا خوفَ خائف من أن يعود إلى وطنه، ولا مظلومًا لا يجد من ينتصف لظلمه، ولا رأيًا سياسيًّا تضطر صاحبَه الملاحقةُ الأمنية والقضائية الجائرة إلى كبته.
هذا الإصلاح هو الذي حرَّك الشعب وطلبه من أول يوم في حراكه، وكلُّ عمر حراكه، ولا زال ينشده، ويصرّ عليه. وقد بَذَلَ ولا يزال يبذل الكثير والغالي من أجله.
أعطى على طريقه من أمنه وراحته وماله ودمه ... أعطى شهداء من رجال ونساء، وأعطى ألوفًا من السجناء، وعاش ليالي وأيامًا طويلة في منازله، وغُرف النوم تحت رحمة السحب من الغازات الخانقة.