محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٣ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي خَلَقَ الإنسانَ في أحسن تقويم، وَدَلّهُ على الصِّراط المستقيم، وفَتَحَ له بابَ اليقين، والطريقَ إلى أعلى عِلِّيين، وضاعف له الأجر على الطاعة، وأجزل الثواب.
نحمدُه ربَّنا حمدًا لا يُعدُّ ولا يُحصى، لا يقف عند إدراك العقول، ولا ينتهي بما تنتهي إليه الأفهام، حمدًا فوق كلِّ تقدير، ليس إلّا له وحده.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله الباحثين عن النَّجاة، الطّالبين للفوز والنّجاح، الرّاجين للرِّبح بلا خسارة، الطّامعين في خير النّفس الوفير العميم اطلبوا تجارةً لن تبور؛ تجارةً قال عنها سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ يُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، وَ أُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَ فَتْحٌ قَرِيبٌ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ١.
وقال عزّ وجلَّ بشأنها: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ أَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَ عَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ، لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ٢.
تجارةٌ لا تلحق بها تجارة، جلال ربح، ودوام ربح، وغزارة وتدفّق، ودوام عطاء.
اللهم اجعلنا لا نُخطئ النظر، ونضلّ في الرأيِّ فنعدل بهذه التجارة تجارة أخرى، ونرضى بدلًا عنها، ونستثقل شيئًا مما ملّكتنا في سبيلها، أو نتباطأ فيها، أو يصرفنا صارِفٌ عن الجدِّ والطمع بها يا رحمان، يا رحيم، يا كريم.