محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧١ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى: الإنسان بين أكثر من نظرة
الخطبة الثانية: البحرين والإصلاح والحوار
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي ترجع إليه الأشياءُ كلُّها في مبدئها ومُنتهاها، وهي محكومةٌ لقدرته في كلِّ مَداها، ولا خروج لها عن أمره في تأثيرها ومقتضاها، ولا تجاوزَ لها عمَّا قُدِّر أن يجريَ عليها.
العِزُّ له وحده، وكلُّ ما عداه من شيء مقهور له، ذليل بين يدي عَظَمَتِه، خاضعٌ لجبروته.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عِبادَ الله اطلبوا الحقَّ وخذوا به؛ فالجاهلُ وهو قادر على أن يعلمَ مسؤول، والمفرِّط في ما عَلِمَ من الحقّ موزور. فلا عُذر لمقصِّر في علم أو عمل، ولا نجاةَ إلّا لمن طَلَبَ الهدى وأقام حياته عليه.
وكلُّ ما يكسبه المرءُ من خيرٍ أو شرٍّ فهو لاقِيه، وغدًا لا يُعطي أحدٌ أحدًا من أجره شيئًا، ولا يحمل مختارًا من وزره وزرًا. فمن طَلَبَ النجاة يوم القِيام فليجتنبْ الإثم، ومن أراد المنزلة الرفيعة فليُكثِرْ من العمل الصالح، ولا يفارق التقوى.
اللهم صلّ وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.