محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٨ - الخطبة الثانية
وحتى الأنظمة الجديدة التي أفرزها ما اصطُلح عليه بالربيع العربي واجهت معارضة ويظهر منها كلّها أو بعضها أنّها لا تريد أن تُكرّر تجربة الأنظمة التي جاءت هي بديلا لها لفعل ثورات الشعوب في الأخذ بطريق القوة الباطشة التي تفجّر الأوضاع أمامها بما تحذر منه كل الحذر.
وبذلك صارت هذه الأنظمة الجديدة تميل إلى التفاهم والحوار، وتقدم من التنازلات ما ترى أنه يمكن لها أن تقدّمه.
أما البحرين ففريدة من بين كل بلدان الحراك العربي، والسلطة هنا موقفها شاذ كل الشذوذ، خارج عن كل السياق الذي سلكته الأنظمة المتعقّلة التي شهدت هذا الحراك بمستوياته وسقوفه المختلفة.
هنا مطلب إصلاحي ولا شيء يُذكر من الإصلاح، هنا مطالبة سلمية تُواجه ببطش القوة، هنا شجب للعنف يقابله عنف عملي ودعوة للعنف.
سنتان من عمر الحراك ثانيتهما مشارفة على الانتهاء ولا جنوح من السلطة إلى سماع نُصحٍ، ولا خطوة منها في اتجاه الإصلاح.
الشأن العراقي:
وبالنسبة للواقع القائم في العراق فإن المرجعية الدينية الرشيدة بوعيها الديني، وبصيرتها العملية، ورشدها وحكمتها، وحسها الإيماني العميق، وشعورها بمسؤوليتها الشرعية الثقيلة، وتقديرها لمصلحة الوطن طرحت الرأي الإصلاحي الناضج الذي يقوم على رؤية إسلامية ووطنية، وكل ما يستهدف هذا الطرح هو نزع فتيل الفتنة التي تُهدّد العراق، ومن أجل أن يتوحّد العراق بكل مكوّناته في الاتجاه الصحيح، وعلى الطريق الذي يُعطي لكل العراقيين الأمن والاستقرار والتمتع بالحرية، والتمتع بكامل الحقوق، وهذا هو دائمًا موقف المرجعية الرشيدة، وموقف العلماء الأحرار.