محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٦ - الخطبة الثانية
ما كانوا يستهدفونه من إشعال نار الفتنة، وتحويل مسار الأحداث من المسار السياسي إلى المسار الطائفي، وتفجير الوضع على هذا المسار.
وعرّت المعارضة كلّ ما يخدم هذا الهدف الهدّام، وحاولت أن تصبّ ماءًا باردًا على كل بادرة وشرارة تكاد تنطلق لحرق هذا الوطن الحبيب.
ومن جهة أخرى كان الشارع الذي استهدفت كل تلك المحاولات من السلطة وأتباعها استفزازه ضد المعارضة، ونيل تعاطفها مع سياستها، ودخوله في معركة مع مسيرات واعتصامات الحراك، ومواقع تواجده كان ذلك الشارع أذكى من كل جهد بُذل في هذا السبيل، وأورع مع الدخول مع إخوة الدين والوطن في معركة يخسر فيها الطرفان لمصلحة طرف ثالث يستهدف الإضرار بهما معًا وهو يدرك أن دين الله لا يقبل هذا الانقسام، ولا يقبل هذا الاحتراب.
إن موقف الشارع الذي أُريد استثارته ليواجه إخوته في الدين والوطن هذا الموقف موقف مبارك موفّق مشكور يستحقّ التقدير من كل مراقب منصف.
وانسجامًا مع موقف المعارضة الرافض للدخول في نفق الطائفية البغيض المظلوم حافظت على النأي بهذا الوطن عن التدخل في الصراع الطائفي الذي تثيره الجاهلية وألاعيب السياسة في هذا البلد المسلم والعربي أو ذاك لتعيش على صراعات الأمّة وآلامها ودمائها، وتقدّم خدماتها المخلصة لأعداء الأمّة، والمتربّصين بها الدوائر.
فلم تأتِ من المعارضة هنا كلمة واحدة يمكن أن تصب في صالح هدف الفرقة بين المسلمين، أو تزج بهذا الوطن في نار فتنة عامّة، بل دأبت المعارضة هنا على شجب الانقسام الطائفي في أي بلد من بلاد المسلمين، والمطالبة بسد باب الفتنة.
نسأل الله سبحانه أن يُجنّب كل بقعة من بقاع المسلمين شر الانقسامات الجاهلية، وحالة الفرقة والتمزّق والتشرذم، وأن يصون وحدة الإسلام والمسلمين، ويقطع كل يد