محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٧ - الخطبة الثانية
سياسية خائنة تكيد بمصلحتهم، وتزرع في صفوف الأمة بذور الفتنة الطائفية، وتشعل نارها خدمة لمصالحها الدنيوية، ومصالح أعداء الأمّة.
وعلى هذا الشعب الكريم بكلّ مكوِّناته المحبّة لخير هذا الوطن وسلامه، المحترمة للوحدة الإسلامية والوطنية، المقدّرة لإنسانية الإنسان أن يأخذ العبرة من أي بلد ابتُلي بالفتنة الطائفية لكيد الجهلة والأعداء والسياسة القذرة، فعمّه الخوف والوهن والشقاء، ونالت نار الفتنة من كل أطرافه ومكوّناته، وأن لا يستجيب لأصوات الغربان الانتهازية المضحية بمصالح الآخرين وحياتهم، وبكل المقدسات والحرمات من أجل بذخها الدنيوي، وترفها المادي، وما تتطلع إليه من المناصب، وما ترنو إليه من المكاسب التي لا تعني إلا لذة وقتية عابرة.
دعوة هذه الأصوات إنما هي للفرقة، للشتات، للاحتراب بين أهل الدين الواحد، والوطن الواحد، والمصلحة المشتركة، والمصير الواحد.
أيها الشعب الكريم بكل فئاته وشرائحه ومكوّناته: قابل هذه الأصوات البائسة المشؤومة بوعي وقّاد، ورفض قوي، وصوت وحدوي، وموقف واحد يُجمع على الأمر بالمعروف، ويدعو إلى الإصلاح، وينكر المنكر، ويرفض سياسة الفساد والإفساد ١٩.
وضع شاذ:
واسع هو الحراك الإصلاحي، والتغيير الثوري الذي شاهدته الساحة العربية في السنتين الأخيرتين، ولا زال قائما. وكل الأنظمة العربية التي حصل هذا الحراك في أرضها استجابت لمطالبه وأمانيه بدرجة وأخرى، بعضها لأول بادرة له تخفيفًا للخسائر، وتوقّيًا من المجهول، وبعضها من بعد حين، وبعضها عاند كثيرًا ثم أعطى لينًا ولكن بعد فوات الأوان، حتى انتهى به الأمر إلى السقوط، وبعضها لا زال يعيش معركة مصيرية ضارية.