محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٤ - الخطبة الثانية
أمّا ما يأتي من تصريحات الدّول والمنظمات الحقوقية في مناسبات متعدّدة من كلمات تُدين تصرف السلطة والأحكام الجائرة في حقّ رموز الشّعب وسجناء الرّأي، والتلاعب بقضية حقوق الإنسان، وإدارة الظهر لمسألة الإصلاح فكلُّ ما تعنيه أنَّ الجهات المحايدة وحتى عددًا من الدول الصّديقة للسُّلطة يجبرها الوضع الظّالم الذي يُعاني منه الشعب والمعاملة القاسية التي يُواجَه بها من السلطة على إدانتها ومطالبتها إعلاميًّا بالإصلاح من دون أن يُمثّل ذلك مقدِّمة منتِجة للحلّ إمّا لِأنَّ الجهة المدينة والمطالبة للسلطة بالإصلاح لا تملك أكثر من ضغط الكلمة، أو لِأنَّ لها موقفًا عمليًّا من القضية على خلاف مقتضى الحقّ، ومصلحة الشعب تُمليه مصلحتُها الماديّة الخاصَّة.
أكثر من قانون:
في ظلِّ الواقع القائم في هذا البلد، وحتى يصدق أنَّ الوطن وطن القانون تدعو الحاجة إلى أكثر من قانون، وقانونين في الموضوع الواحد، في الزمان الواحد، في الوطن الواحد، في القضاء الواحد.
ويُمكن أن يكون المبرّر لذلك تفاوتَ الطبقات، وتفاوت الانتماءات، ودرجات الولاء، وحتى صدقِ النية فيه.
لابد من قانون يقول بأنَّ مشاركة في مسيرة أو اعتصام احتجاجيّ سلميّ تستوجب السّجن لعشر سنوات، وأن الدعوة للمطالبة بالحقوق بالأساليب السلمية تصدر من قيادات للمعارضة عقوبتها السجن المؤبّد، أما القتل تحت التعذيب فأقصى عقوبة له السّجن لسبع سنين في نظر قانون آخر ٢٣.
ولابد من قانون يقول بأن شبهة القتل أو ادّعاء القتل قاضية بإعدام المشتَبه فيه أو المدَّعى عليه، وقانون آخر يقول بإطلاق سراح المشتَبه فيه أو من ثبتت إدانته من لجنة