محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٣ - الخطبة الثانية
لا فصل اليوم ولا غدًا بين الحراك الشعبي وبقاء الرموز من قادة المعارضة وغيرهم من السجناء السياسيين المشاركين في هذا الحراك بالغ ما بلغوا في سجونهم.
السّجون لن تفرغ ما دام الحراكُ، والمطالبةُ بالحقوق قائمة، فما من سبب للسِّجن إلّا هذه المطالبة التي يُراد لها من قِبَل السلطة أن تختفي ولا يتفوّه بها فم.
والحراك لا يمكن أن يتوقف وواحد من رموز المعارضة وقادتها أو من سائر أبناء جمهورها الشّرفاء مودع في السجن، والمطالبة بالحقوق لا يُمكن أن تكُفّ وواحد من هؤلاء كلّهم فاقد لحرّيته.
إذ كيف تنتهي المطالبة بالحقوق وهؤلاء الأعزّاء في السّجون فاقدون لحرّيتهم، ومطلب الحرية في مقدَّمة المطالب، وحقّ الحرية أول الحقوق؟! ٢١
ويوم يعترف للشعب بحقوقه لابد أن تخلو السجون من نزلائها الأحرار الشرفاء الذين ما سلبت حريتهم إلا لاعتزازهم بها، وبحرية الشعب، وإصرارهم عليها، وعلى حريته.
وبقاء حقوق الشعب مهدورة يعني بقاء السّجون مملوءة من أحراره تعبيرًا صارخًا عن هذا الهدر، وامتهان كرامة الإنسان، ومَحْق حريته.
وخروج سجناء الرّأي لا يُدفع ثمنًا للتنازل عن سائر حقوق الشعب، فإنّه الشيء الذي لا يرضاه السُّجناء، ولا يرضاه معهم الشعب.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى لا يُمكن أن يصدُق أنَّ الشعب استردّ حقوقه، والسّجون تمتلئ ببنيه وبناته ٢٢.
تظلُّ المطالبة بالحقوق وتفريغ السّجون من أبناء الشّعب الأحرار مَشْغَلَةَ هذا الشعب حتّى يتم استنقاذ الحقوق، واسترجاع السّجناء لحريتهم المسلوبة.