محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥ - الخطبة الثانية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَ الْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ ٢١.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا يعلو علوّه شيء، و لا يقرُب قربَه شيء، استعلاؤه لا يباعده عن شيء من خلقه إذ وسع كلَّ خلقه قدرة وعلماً ورحمة، وقربُه ليس قربَ مكان ولا شأن. ليس لعقلٍ أن يُدرك كنهه، أو ينكرَ وجوده وعظمته، وحقّ عبادته، والخضوع لطاعته.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده رسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاما.
عباد الله ما استمسك مستمسك بخير من التقوى، فتقوى الله خيرٌ بلا شر، وقوّة بلا ضعف، ونور بلا ظلام، وهدى بلا ضلال، وصلاح بلا فساد. وأساس التقوى الحقّ معرفةٌ صحيحة بالله سبحانه، وفهم صائب لدينه. وكلّ خطأ للعبد في معرفة الله، وكلُّ سوء فهم لشيء من دينه يوقع فيما يخالف التقوى، ويُفسِد معناها، ويسيء لها، ويخرجها من النفع إلى الضرر، ومما يقرِّب إلى الله إلى ما يبعّد منه، ومما يقوم به أمر الدنيا والآخرة إلى ما يهدمه. إنه لا تقوى نافعةً بلا علم، ولا نفعَ لعلم بلا تقوى. فليطلب المؤمن العلم الذي تصحّ به التقوى، والتقوى التي ينفع معها العلم.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على خاتم النبيين والمرسلين محمد بن عبد لله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.