محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨١ - الخطبة الأولى
عن الإمام الصَّادق عليه السلام:" الرَّوح والرّاحة في الرّضا واليقين، والهمّ والحزن في الشكّ والسُّخط" ١١.
وعن الإمام عليّ عليه السلام في وصف السالك إلى الله:" تدافعته الأبواب إلى باب السَّلامة، ودار الإقامة، وثبتت رجلاه بطُمأنينة بدنه في قرار الأمن والرّاحة بما استعمل قلبه، وأرضى ربّه" ١٢.
وفي الحياة متّسع للرَّاحة أوسعُ طُرُقِه الإيمان، ولكنَّ الرّاحة في الدّنيا دون الراحة في الآخرة لمن عَمِلَ لها، فمحلُّ الرّاحة التامّة الشّاملة الدّائمة إنما هي الحياة الأخرى لأنها حياةٌ بلا منغّصات، ولا مكدِّرات، ولا مضايقات في أيّ ناحية من النّواحي، أو بُعدٍ من الأبعاد.
عن الإمام زين العابدين عليه السلام لرجل من جُلسائه:" اتق الله وأجمِل في الطلب ١٣، ولا تطلب ما لم يُخلق ... فقال الرجل: وكيف يُطلب ما لم يخلق؟! فقال: من طلب الغنى والأموال والسّعة في الدّنيا فإنما يطلب ذلك للراحة، والرّاحة لم تُخلق في الدنيا، ولا لأهل الدّنيا ١٤، إنّما خلقت الراحة في الجنّة، ولأهل الجنّة" ١٥.
وعن الإمام الصادق عليه السلام لما سُئِل عن طريق الراحة:" في خلاف الهوى. قيل: فمتى يجد عبد الرّاحة؟ فقال عليه السلام: عند أول يوم يصير في الجنّة" ١٦.
متابعة الهوى تُتعِب في الدّنيا، وتسبّب للقلب الحسرات، والهوى لا يقف في مشتهياته وأمنياته ما يُمكن منها وما لم يُمكن عند حدّ، ومستحيل أن يتحقَّق لمن يحكمه هواه كلُّ ما يُريد، وبذلك تكثر منه الهموم والحَسَرَات، ويفتقد الرّضا، ولا راحةَ في نظرة ساخطة للحياة.
وفي مخالفة الهوى سدٌّ لباب واسع من أبواب القلق والاضطراب الذي يُتعب القلب، ويسلبه لذّة الحياة، وفتحٌ لبابِ رضًا وراحةٍ للقلب، ومتعةٍ بالحياة.
أمّا الرّاحة على حقيقتها التامّة، الشّاملة، الدّائمة، الثّابتة فلا محلّ لها إلَّا الآخرة.