محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٨ - الخطبة الأولى
وتأتي الكلمة عن أمير المؤمنين عليه السلام مُفصِحة عن ذلك:" إنّ النفوس إذا تناسبت أئتلفت" ٣.
وهذا أثر طبيعي تكويني تجده النفوس المؤمنة، وتعيشه قلوب المؤمنين تجاه بعضها البعض حالةً وجدانية مشهودة.
بالإضافة إلى هذا هناك جَعْلٌ تشريعي للأخوّة بين المؤمنين تترتّب عليها آثار شرعية من حقوقٍ وواجبات.
ينقل التاريخ مؤاخاة الرسول صلَّى الله عليه وآله بين المهاجرين والأنصار بعد تشريفه المدينة المنوّرة، وذُكر له هذا القول:" تآخوا في الله أخوين أخوين" ٤.
ومن آيات الكتاب في أخوَّة الإيمان: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ... ٥، فَإِنْ تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ... ٦.
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ... ٧.
فالأخوّة الإيمانية التي هي محلٌّ للاعتبار الشرعي تترتّب عليها آثار عمليَّة في النظر الشرعي نفسه ٨.
ومن الحديث الشريف في هذا الأمر ما عن الرسول صلَّى الله عليه وآله:" المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله" ٩،" المؤمن أخو المؤمن" ١٠،" المسلم أخو المسلم" ١١.
وترتَّبَ على الاعتبار الشرعيّ للأُخوّة الإيمانية التوارث بين كلِّ اثنين آخى بينهما رسول الله صلَّى الله عليه وآله في المدينة. وامتدَّ ذلك حتّى نُسِخَ هذا الحكم بآية الميراث التي جعلت أساسه صلة الرَّحم وذلك بعد أن تحسَّن الوضعُ المعيشيُّ في حياة المسلمين.
وبقيت آثار وحقوق شرعية وآداب جمّة لهذه العلاقة الكريمة التي ترتبط بالمقدَّس الديني، وتُمثِّل أرقى مستوى في الأُخوَّات.