محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣١ - الخطبة الثانية
وهذا التفريق على خلاف العدل، وهذا الحصار والعقوبة الجماعية التي عطّلت حياة قرية بكاملها أيّامًا، ونالت من مرضاها وذوي الضرورات منها ما نالت خارج لغة القانون، ومنافية لمصلحة الوطن.
في النظر الصّائب أنَّ هذا الوطن يحتاج إلى انتشال سريع له من المحنة، وانتشاله إنما هو بالإصلاح، والإصلاحُ إنما يملكه طرف الدولة، وهو لا يحتاج مع صدق النيّة والجدّية والميل إلى العدل إلى تطويل مدّة، ولا إلى كثرة حوار ومقدّمات.
كلُّ الحاجة إلى سماع صوت الدّين والعقل والحكمة، والرّضوخ للحقّ، والرّضا بالعدل، والتخلّي عمَّا يدعو إليه الشيطان.
كلما تتمناه حكومة متعقّلة من شعبها أن تهدأ ثائرته، أن يعود لمجرى حياته الطبيعية، أن لا يشتغل بالمسيرات والاعتصامات والاحتجاجات، وأن يتعاون مع المشاريع الصالحة لو أتت على يدها.
وكل ذلك لا شك أنه سيأخذ طريقه إلى الواقع العملي وستنتهي الأزمة لو فُعِّلت لغة الإصلاح، وحلّت محل لغة البطش والفتك والتنكيل.
طريق واحد لخروج البلد من الأزمة ليس دونه طريق، فتّشوا كثيرًا عن طريق آخر لن تجدوا، هذا الطريق الواحد هو طريق الإصلاح السريع الجدي الشامل الذي يقدّم حلًا كفوءًا.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
ربّنا هب لنا من لدنك رحمة وقنا عذاب النار. اللهم أعذنا من هوان الدُّنيا والآخرة، ومن شقائهما، واجمع لنا خيرهما، وعزّهما، وكرامتهما يا أرأف من كلّ رؤوف، ويا أرحم من كلّ رحيم، يا أكرم الأكرمين، ويا أجود الأجودين.