محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٣ - الخطبة الثانية
ما في الدُّنيا من مسيراتٍ ومظاهراتٍ واعتصاماتٍ سلمية، وأقرَبِها إلى التقيُّد بالحكم الشرعي العادل، وأجلاها صورةً في التحضُّر.
الشعب هنا مؤمنٌ بأنّ تكليفه أنْ يواصل حراكه لتقويم الوضع، وتصحيح الواقع، ورفع الظلم، وإقرار العدل، وأنّ ما يعطيه من تضحياتٍ في هذا السبيل إنما هو برضى الله سبحانه، ومما يقرب إليه.
وهذه الرؤية الدينية الواقعية تجعله أشدّ عِنادًا في طريق التغيير، وتمسُّكاً بضرورة الإصلاح والبذل في سبيله، وهو عنادٌ في الحقّ وليس من عناد الباطل في شيء.
هذا العناد بطبيعته يُفْشِلُ سحر آلة الفتك التي يعتمدها عناد الباطل، فمع توفُّره واستمراره لا تأتي النتيجة إلّا في صالح ما يستهدفه من تغييرٍ لمصلحة الحقّ، وإصلاحٍ من أجل رقيِّ الوطن، وسلامة المجتمع، وخير كل مواطن.
إنَّ الشعب لنْ يرجع بإذن الله من مشوار حراكه بما هو دُون حقّه، وعزِّه، وحريته، وكرامته. فعلى هذا الطريق حتى تحقيق النصر.
ولا بُدَّ لنا ونحن نتساءل عن مآل التحرُّك السياسي الشعبي السلمي العادل وما سيُفضي إليه أنْ نستذكر الحقيقة الإيمانية الثابتة التي يُمثّلها قوله سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ [١]، وقوله عز من قائل: وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [٢].
[١]- ٧/ محمد.
[٢]- ١٢٦/ آل عمران.