محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٧ - الخطبة الأولى
كل منهما إنسان عزيز على صاحبه، كريم شأنُه عنده، عظيم حقّه عليه، مخلص له، حريصٌ على سعادته، باذل جهده للتخفيف عنه، والعمل على راحته.
بناء علاقة الزواج، هو المنشأ الأول للأسرة الآمنة الكريمة، وأول لَبِنَة يعدّها الإسلام لبناء المجتمع الإسلامي والإنساني القوي الرشيد لا يُقدّم عليه بناء. وإنه لمن البناء الذي يعتزّ به كل الاعتزاز حين يأتي من صنع يديه، وعلى هدى دينه وتربيته. وهذا ما نقرؤه في الحديث عن الرسول صلَّى الله عليه وآله:" ما بُنِيَ بِناءٌ فِي الإِسلامِ أحَبُّ إلَى اللّهِ تَعالى مِنَ التَّزويجِ" [١].
والبديل عن الأسرة خسيس رديء معطّل للحياة، باعث على الفوضى، هادم لإنسانية الإنسان، شاغل له عن هدفه، مُوقِع في الاضطراب، مفسد للتربية، محطّم للأجيال، قاطع للعلاقات، سالب لراحة الإنسان.
البديل أن لا علاقة لرجل بامرأة فينقطع النسل، وتتعطَّل الحياة، وكذا لو التهى كل جنس بجنسه. وفي حال تنفتح المرأة على الرجال تسقط قيمتها الإنسانية، وتكون مفرغ شهوة للسَّاقطين، ومحل تنازع الشهوات وفوضاها، وسبب نزاع واقتتال، ويتسيّب النسل، وتنحدر أخلاقيته، وتضطرب نفسيته، وتتردّى أوضاعه، وتسوءُ إنسانيّته.
وكما تكون المرأة في هذا الفرض مطمع الشهوات المنفلتة لسفلة الرجال تكون سلعة رخيصة لترويج البضائع [٢].
[١]- من لا يحضره الفقيه ج ٣ ص ٣٨٣ ط ٢.
[٢]- كما في الغرب، وكما في الشرق اليوم.