محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٢ - الخطبة الثانية
ومن أين هذه السعة في الملك الذي يشمل كلّ الدنيا حتى لا يحق للبحريني أن يجد مأوى في أيّ بقعة من بقاعها، ولا يسعَه إلّا أن يرحل إلى كوكب آخر لا مكان للحياة فيه.
تأدّب كما أرى لك، وكما أفرض عليك، وكما يُوافق مزاجي، وكما أشتهي لك أن تكون، واخضع وذلَّ واستكن وإلا فارحل. كلام لا يُقال لضيفٍ ولا وافد فكيف يُقال لجماهير شعب هي امتداد لآباءٍ وأجداد عاشوا على أرض هذا الوطن على مدى قرون وتصبّبوا عرقاً، وشَخَبَت أوداجهم دماً للحفاظ على هذا الوطن وحرّيته وكرامته ودينه، ومن أجل بناء أمجاده، وعمارته؟!!
كيف تُخاطب سياسةٌ داخلية أبناء بلدها الذي تحكمه، والشعب الذي لا شرعية لها بدون موافقته- كما يقول إعلامها- بهذه الكلمة الهازئة بالشعب المستخِفّة به، المحتقرة له، المستعلية عليه، تقولها صريحة وعلى مسمع الدنيا كلها، وتنكر على الشعب بعد ذلك أن يطالب بالتغيير والإصلاح؟!! [١]
وكيف لا تستحي السياسة أن تكشف عن مدى استخفافها بهذا الشعب وهوانه عليها، واعتباره أقل من وافد لاجئ حسبما تفصح عنه هذه الكلمة التي واجهت بها العالم؟!
عام دراسي جديد:
عامٌ دراسيُّ جديد يُراد له أن يدفع بالمستوى العلمي والتربوي للطلاب كلّهم للأمام تمهيداً لتقدّم مستوى الوطن والأمّة، وأن يرعى شخصية الطالب بكلِّ أبعادها، ويحمي إنسانيته من الانحدار، ويرتفع بها إلى أُفُق رفيع من خلال بُعدي العلم والإيمان، والاهتداء بهدى الشريعة.
هذه هي وظيفة التربية والتعليم التي تصبُّ في مصلحة الإنسان والأوطان.
[١]- السياسة التي تقول لي اخرج تقول لمئات الألوف اخرجوا إن لم تخضعوا، كيف لا يُطالب بإصلاحها؟!