محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٩ - الخطبة الثانية
ولشاركت الحكومات الغربية والعلمانية في الرد القاسي على هذه الكلمة وإن لم يكن من منطلق الدين، وإنما من منطلق السياسة.
ولا عجب أن تكون ردّات الفعل على الإساءة لأي دين من أهله غيرَ محسوبة ولا متوقّعة وخارجة عن الحدود أحياناً لأنّه لا أعزّ على نفس متديّن من دينه، ولا يُمسُّ شعوره بالإهانة والجرح الحادِّ العميق كما يمس عند الإهانة للدين.
إنه لو سادت لغة الإساءة وأساليبُها المختلفة وبالدرجة الهابطة التي لا أهبط منها كما كانت عليه الإساءة الأخيرة للرسول الخاتم صلَّى الله عليه وآله على مستوى أتباع الأديان والمذاهب لاحترقت الأرض ومن عليها، ولم يجد أحد أماناً في الأرض.
وإذا كان ساسة الغرب، ومن كان سفيهاً من أبنائه لا يعرفون ذلك بل لا يتقينونه فذاك جهل أيّ جهل، وغباء أي غباء.
وإذا كان وراء هذه الإساءات القذرة المهينة استخفاف بالمسلمين فليكن استخفاف الغرب إذا أراد ذلك بحكومات كثيرة تحمل اسم الإسلام ليكون استخفافه صادقاً، أمّا استخفافه بالأمة المسلمة فليس وراءه إلا الجهل والوهم والغرور، فإنَّ هذه الأمة لا زالت أعزّ من أن يُستخفّ بها، وهي مصرّة على العزّة والكرامة، ثم إنّه لا أعزّ عليها من دينها، ولا تتقدمها أمّة في الاعتزاز بالدِّين [١].
وحين يُعطي الغرب الضوء الأخضر لكلِّ ساقط أن يسيء للإسلام أو غيره من الأديان باسم حرية التعبير كما تتدرّع بذلك وزيرة الخارجية الأمريكية فذلك ما يعني بالضبط فتح الباب على مصراعيه لتجالد سكان الأرض من كل أتباع الأديان، ونشر حالة
[١]- هتاف جموع المصلين (لبيك يا محمد).