محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٦ - الخطبة الثانية
والسلطة أول من تعرف بأنه إذا كان تثبيت الأحكام الجائرة الصادرة عمّا يسمى بالسلامة الوطنية والتي أقرّتها محكمة الاستئناف قد أقلق الدول الصديقة الحليفة لها كما تقول تلك الدول فإن ما عليه هذا الشعب الأبي هو أنه ممتلئ ألماً وغيظاً وغضباً من هذه الأحكام، وأنه شاعر بالاستهداف العام، والاستخفاف العام، والتهديد العام، وإرادة تكميم الأفواه، وإجهاض المطالب الحقّة العادلة، وأنه لابد أن يُعبِّر عن رأيه الرافض لهذه الأحكام المسيسة، ومناهضة الإذلال والإجحاف الممارسة في حقِّه بأساليبه السلمية المتحضرة المتاحة، والتي اعتادت هذه الجماهير أن تواجه بها السلطة، والتي اعتادت السلطة أن تواجه هذه الجماهير المطالبة بحقها بالقوة والبطش ... بالغازات الخانقة، والرصاص المطاطي والانشطاري والحي، وبالاقتحامات العِدائية الواسعة والاستباحة للمناطق الآمنة والسجن والقتل [١].
وغريب هو أمر السلطة ففي الوقت الذي تتعامل فيه مع المرأة المعاملة مع الحيوان وتُمعن في الاستخفاف بقدرها وقيمتها وتجرّها مطروحة على أرض الشارع كما في بعض الحالات، وتُكدِّس عدداً من النساء تكديس الأغنام في تراكم بصورة مذلّة كما في حادث المركز التجاري للعاصمة، وتدخل عليها جلاوزة النظام وهي في خلوة الفراش بلباس النوم، وتُذيقها وجبات من التعذيب القاسي في التوقيف والسجون؛ في الوقت الذي تتلقّى فيه المرأة كلّ هذا الاستخفاف والمهانات والإذلال من السلطة نسمع من السلطة نفسها وأبواقها دعوى الانتصار للمرأة والمرأة الشيعية بالخصوص، وإنقاذها من عبوديتها للرجل بإنقاذها من هيمنة الدين وأحكام الشريعة الإسلامية الظالمة في نظر السلطة ولكن لا عجب
[١]- هتاف جموع المصلين (هيهات منا الذلة).