محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤١ - الخطبة الثانية
وحولوا البحرين إلى سماء داكنة تُغطّي سمومها المناطق السكنية المختلفة لتغتال حياة الكثيرين، وتوقع آخرين في أمراض خطيرة، وسبّوا، وشتموا، وشهّروا، وخوّنوا، واستباحوا سُمعة الكثير من أبناء الشعب، ونالوا من كرامة أغلبيّته، وأنزلوا ألوان الإهانة بحرائر هذا الوطن، وأعراض المؤمنين في السّاحات والشوارع، وأذاقوا الأحرار والحرائر ألوان العذاب في أقبية السجون، وفتكوا تحت التعذيب بحياة عدد من أبطال هذا الشعب.
وكلُّ ذلك لم يسكت صوت شعبنا، ولم يُخفِّض منه. فهل تُراهن السلطة، وهل تُراهن المنطقة، وهل يُراهن عدد كبير من الدول العربية، وهل تُراهن الدول الصديقة الحليفة للبحرين الرّسمية على ارتكاب المزيد من عذاب هذا الشّعب، وإرهابه، واستباحة حُرُماته، وسفك دم أبنائه وبناته من أجل إسكاته وإذلاله واستسلامه؟! ١٣
ألم ييأس كل هؤلاء من جدوى سياسة العنف والبطش والإرهاب في كسر إرادة هذا الشعب الحرّة الأبيّة أو تليينها لترضخ لإرادة الإذلال والاستعباد والتسليم؟!
هناك من لا يزال يتشبّث بسياسة العنف، ويراهن عليها، ويجهر بالمطالبة بها، ويدعو صراحة إلى تقديم الحل الأمني أملًا في إسكات صوت الشعب، ولصالح بقاء الوضع الظالم، وتهميش الإرادة الشعبية وإلغاء اعتبارها، وكل ألوان الفساد السياسي والاقتصادي والإداري والقضائي والاجتماعي والأخلاقي والتعدي على الحريات ومصادرتها، والتمييز، والإقصاء، واستعباد النّاس ١٤.
خيار الحل الأمني وتقديمه أعلنته الصحافة المحلية صراحة عن موقع متميّز في مؤسسة من مؤسسات السلطة الرئيسة ١٥.
وهذا الرأي ١٦ ينبغي أن يُكتب بماء الذهب، ويُعدَّ رائعة من روائع الفكر الرّاقية، والضمير الإنساني الحيّ، والحسّ الدّيني النابه، والشعور الخُلُقي المتدفق، والحرص الشديد على سلامة الأوطان، ومتانة لحمتها، واحترام إنسانية الإنسان.