محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٠ - الخطبة الثانية
المجلس النيابي لابد أن يكون من صناعتها وتصميمها ليكون لها، يدعمه مجلس شورى أو يتحكم في إرادته زيادة في الاطمئنان لبقاء مقرراته في مصلحتها، لابد من وجود اتحاد عمالي مساير لإرادتها، من لجنة حقوقية ولكن دفاعها عنها، من لجنة للإشراف والتحقيق في ما تُنفِّذه من توصيات لجنة تقصّي الحقائق المترتّبة على شيء مما سُجِّل من مظالمها على أن تكون هذه اللجنة من اختيارها، ولا تخرج عمّا تستهدفه سياستها، من قضاء تتفرّد بالكامل بكل تفاصيله وتعييناته ليكون من وجهة نظرها.
ليس لمسجد أن يستقِلّ، ليس لأيّ مؤسسة ثقافية أن تستقِلّ، ليس لمؤسسة دينية كمجلس علمائي أن يستقل، ليس لاتحاد عمالي أن يستقل فضلًا عن أن يكون للشعب كلمة أن يتمتع بالحرية، واستقلال الرأي، وأن يكون له خياره، وتحديد مسار حياته، والتحكم في مصيره، وأن يكون مصدر السلطات حقيقةً لا دعاية إعلامية فقط.
المسجد الرافض لسياسة الإسكات وتكميم الأفواه، المطالب بحقوق الشّعب يحق هدمه أو إغلاقه، والخطيب المعارض له العزل والإقصاء من الموقع أو السجن والمحاكمة، الاتحاد العمالي المدافع عن حقوق العمال تُشنُّ عليه الحرب ويُستبدل عنه، وكل البحرين تضيق عن اعتصام أو مظاهرة تُعلن ظلامةَ هذا الشعب، كل المؤسسات السياسية المعارضة تحت التهديد بالمحاكمة والغلق ... أحرار الكلمة امتلأت بهم السجون من علماء ومختصين، وشباب وشيب، وصبية من حرائر وأحرار ومن مختلف الخطوط والانتماءات المتعدّدة.
استنفذت سياسة الإسكات كل وسائلها وعلى مدى زمني طويل ولم تفلح في خفض صوت الشعب الرافض للظلم والإذلال، والتخفيف من الإرادة والإصرار على العدل والحرية والانعتاق واسترداد الحقوق مما لا تراجع عنه عند هذا الشعب.
سجنوا، قتلوا، اغتالوا، اختطفوا، جوّعوا، فصلوا الأعداد الهائلة من الطلاب والعمال وأصحاب الوظائف والاختصاصات العلمية المتقدِّمة من مواقعهم، وفرضوا عليهم التعطُّل،