محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٩ - الخطبة الثانية
وقتل النفس بالنفس فيه حفظ لإنسانية الإنسان، وكفٌّ للتعدّي عليها، وردع عن الاستخفاف بها، وهدر قيمتها، والقتلُ لمحاربة الله ورسوله والفساد في الأرض حماية عن أن تسقط إنسانية الإنسان، وتفقد قيمتها، وتتردّى إلى مستوى البهيمة، ويعم الفتكُ في الناس، وتحكم الفوضى، وينتقض الاجتماع.
أمّا قتل النفس بغير نفس ولا فساد في الأرض فكقتل الناس جميعاً بعد أن كانت الإنسانية حقيقة واحدة؛ احترامها في واحد يستلزم احترامها في الجميع، وهدرُ قيمتها في واحد يعني هدر قيمتها في الجميع.
وفي البحرين تساقط العشرات مضرَّجين بدم الشهادة على يد السلطة آخرهم الشهيد حسام الحدّاد.
شهداء ما قَتَلوا نفساً، ولم يحاربوا الله ورسوله، وما أتوا فساداً في الأرض.
شهداء كان ذنبهم أن شاركوا في مسيرة أو اعتصام للمطالبة بالعدل والحرية والكرامة والحقوق المسلوبة لهذا الشعب، واحترام الدين وموازينه، فاستهدفهم السلاح القاتل لقوات الجيش أو الأمن. وبعضهم اختطف من منطقة سكنه من غير مشاركة في أي لون من ألوان الاحتجاج على الظلم ليوجد مقتولًا ببشاعة، وآخرون قُتلوا تحت التعذيب في السجون عمداً.
في أي دين، في أي عرف إنساني، في أيّ ضمير، في أي ميثاق، دستور، قانون شبه عادل أنَّ من يخرج إلى الشارع معلناً ظلامته وظلامة شعبه، مطالباً بالحقّ، محتجّاً على المواقف الجائرة للحكم، أو منتصراً لقضايا أمّته المعتدى عليها كقضية القدس وفلسطين يُقابَل بالسلاح الفتّاك لِيُضرّج بدمائه، ويُمزّق بدنه، ويُقضى على حياته بدم بارد، ثم يعاقب من يخرج في تشييعه أو تأبينه؟!