محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٧ - الخطبة الثانية
والمسجد لا يبقى مسجداً إلا بأن ينسجم مع أهدافه كما هي في الإسلام، والكلمةُ لا تكون كلمة مسجد حتى تُوظَّف من أجل هذه الأهداف.
وتدخُّل السياسة المعادية للمسجد التي تستبيح هدمه، وتعطيلَ الصلاة فيه، وتمنع من إعادة بنائه، وتُبعثر أوراق القرآن مع ما تُبعثره من بنائه في توجيه كلمته، وفرض الهيمنة على خطيبه لا يعني إلا الانحراف به عن خطّه ووظيفته، وتحويله إلى أداة من أدوات السياسة الدنيوية المناصبة لفكر المسجد، وخلقه، وروحيته، ورسالته وتوجيهه.
وكلمة المسجد لابد أن تكون مُصلِحة ومربية وهادية وأبعد ما تكون مما يجعلها محلًا لشيء من المؤاخذات، ويؤثِّر على فاعليتها المطلوبة.
لابد من حماية المسجد، حماية دوره، كلمته، استقلاليته عن أباطيل السياسات الدنيوية الطامعة الفاسدة.
ومما يحمي المسجد مع حقانية الكلمة أن تكون مترفعة في خطابها ما أمكن، وألّا تغلظ إلا بمقدار الضرورة وما يناسب سموَّها. وما أكثر ما استُعمِل المسجد في هذا البلد ممن تتماشى مواقفهم مع سياسة السلطة في تفريق صفوف المسلمين وتكفيرهم وإثارة الفتنة الطائفية، والسب والشتم لطائفة معينة أصيلة كريمة، وحريصة على الإسلام، شديدة التمسك بالإسلام، لا تقدم على الإسلام الحق شيئاً!!
يمارس كل ذلك بصورة علنية وموثقة دون أن تُحرِّك الحكومة في وجه ذلك ساكناً على الإطلاق.
وبشأن احترام القضاء فإن أول الطريق لاحترام القضاء أن يُرجع في اختيار القضاة إلى الإرادة الشعبية التي يُمثّلها مجلس نيابي منبثق عنها حقّاً لا ادّعاءاً، وذلك بأن يكون نتيجة عملية انتخابية حرّة مكتملة الشّروط والأركان، بعيدة عن تدخلات السلطة التنفيذية،