محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١١ - الخطبة الأولى
الرأي الذي يُطمأن لصلاحه، ويعتمد عليه، وتبنى عليه المواقف هو الرأي الصادر عن أناة، البعيد عن النظرة المستعجلة.
أمّا الرأي الفطير، والذي لم ينلْ ما ينبغي من إمعان النظر والدراسة فتُخافُ منه السطحيةُ، وعدم النضج، وبذلك لا يضعك على الطريق الصحيح، ولا يقرُبُ بك من الغاية المنشودة.
٢." اضربوا بعض الرأي ببعض يتولّد منه الصواب" ٤.
تبادل الآراء حول الموضوع الواحد، والقضية الواحدة يكشف عن مواطن الضعف والقوة في كلٍّ منها لينتهي الأمر مع الأخذ بالموضوعية، وطرح التعصّب إلى الأخذ بما تجتمع الآراء على صحته وأولويته، بعد حذف ما هو أقل قيمة وما يضرُّ.
٣." من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ" ٥.
الآراء المتعددة إذا كانت قادرة وموضوعية أبعدُ عن الغفلة عن مواطن القوة والضعف في القضية الواحدة المنظورة، وبعضها يَجبُر البعض الآخر، ومن إدخال مجموعها في المقارنة يكون القرب من التوصُّل للصواب.
٤." اتّهموا عقولكم فإن من الثقة بها يكون الخطأ" ٦.
العقل هنا ٧ كما يستظهر هو مستوى التفكير عند الشخص، وليس العقل الإنساني المشترك الذي يُرجع إليه في وزن القضايا كلها ومحاكمتها في ضوء قواعد ثابتة عنده لا اختلاف عليها، ولا تقبل التغيير.
ووثوق أحدنا بتفكيره الشخصي يجعله يستسلم لكثير من الخطأ الذي يقع فيه، ولا يعطي المسائل التي يعرض لدراستها حقّها المطلوب من النظر، ولا يُصغي لوجهة نظر الآخر التي قد تنقذه من خطئه.
٥." زَلَّةُ الرَّأيِ تَأتي عَلَى المُلْكِ وَ تُؤْذِنُ بِالهُلْكِ" ٨.