محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٠ - الخطبة الثانية
اللهم إنّا نعوذ بك من أن نجهل غاية الحياة، أو نضِلّ الطريق إليها، أو نُستزَلَّ عنها ونلهوَ، وأن تتفرّق بنا السُّبل عن سبيلك. ربّنا خذ بيدنا إليك يا حنّان، يا منّان، يا رؤوف، يا رحيم، يا كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ٤.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا يمتنع من قدرته ممتنع، ولا يَرِدُّ قضاءه رادٌّ، ولا يُبطل مشيئته مبطل، ولا يقوم لإرادته شيء، ولا شيءَ إلا وهو خاضع لجبروته، محكوم لقهره، مستجيبٌ لأمره، مأسور لإرادته.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمّداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله لقد كانت قبلنا أُممٌ عاشت على ظهر الأرض ما عاشت، وبنت ما بنت، وعمّرت وخرّبت، وأصلحت وأفسدت، وأحسنت وأساءت، وكُلّها انطوت واندثرت، وانتقلت من ظاهر الأرض إلى باطنها، وارتحلت من دُنياها إلى آخرتها، وكلٌّ ذَهَبَ بما كسبت يداه، وصار إلى ما قدّمه من يومه إلى غده، ومما بيده إلى ما هو مُقبِلٌ عليه من حسن أو سوء.
ونحن لاحقون بهم، وصائرون إلى ما صاروا إليه، ومنتهون إلى نهايتهم فلنُقدِّم لأنفسنا خيراً، ونكفيها أن تُواجه سوء العذاب. ولنأخذ بما أمر الله من تقواه فنحرز الفوز والنجاح.
اللهم لا تجعلنا ممن قسى على نفسه وظلمها وأساء إليها بمعصية ربّه الحق وهو أنت الله الذي لا إله إلا أنت واختار لها العذاب الأليم.