موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٦ - الاستدلال بحديث الرفع على اعتبار عدم الإكراه
بل الشرط هو عدم مكره يكره المتعاقدين على العقد، أو عدم إكراههما فيه، أو عدم كونهما مكرهين، فهل الإكراه مانع، أو عدمه شرط؟ فيه كلام.
الاستدلال بحديث الرفع على اعتبار عدم الإكراه
ويدلّ على المطلوب:- مضافاً إلى الإجماع المدّعى [١]، على تأمّل فيه، ومضافاً إلى أنّ الأمر كذلك عند العقلاء أيضاً؛ فإنّهم لا يلزمون العاقد مكرهاً بالعمل به، وأدلّة نفوذ المعاملات منصرفة عن مثله أيضاً، وعليه يكون التمسّك بحديث الرفع مع الغضّ عمّا ذكر، كالتمسّك بالأصل مع وجود الدليل الاجتهادي- حديث الرفع [٢] بالتقريب الذي فصّلناه في الاصول [٣].
وإجماله: أنّ نسبة الرفع إلى نفس الموضوعات من الحقائق الادّعائية، ومصحّحها رفع جميع آثارها؛ إذ ليس فيها أثر بارز يمكن دعوى كونه بمنزلة جميع الآثار، حتّى يكون مصحّحاً للدعوى المذكورة، كقوله عليه السلام:
«يا أشباه الرجال ولا رجال» [٤]
لأنّ قائله ادّعى انحصار آثار الرجولية وصفاتها بالشجاعة والإقدام في المعارك، وادّعى أيضاً أنّ من لم يتّصف بهذه الصفة ليس برجل.
وبالجملة: الظاهر من قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«رفع ... وما اكرهوا عليه»
أنّ نفس ما اكرهوا عليه مرفوع، و هو من الحقائق الادّعائية، ولا مصحّح للدعوى إلّارفع
[١] جواهر الكلام ٢٢: ٢٦٥؛ المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٣٠٧.
[٢] الكافي ٢: ٤٦٣/ ٢؛ التوحيد، الصدوق: ٣٥٣/ ٢٤؛ الخصال: ٤١٧/ ٩؛ وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١ و ٢.
[٣] أنوار الهداية ٢: ٣٠ و ٣٧.
[٤] نهج البلاغة: ٧٠، الخطبة ٢٧.