موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣ - الكلام حول الروايات الواردة في المقام
المجنون كأعمال المجانين».
نعم، يمكن أن يراد أنّ وجوده كعدمه، لكنّه خلاف الظاهر.
ثمّ إنّ من المحتمل أن يراد بالرفع، قبال ما ورد في بعض الروايات: أنّه
«إذا بلغ الحلم كتبت عليه السيّئات» [١]
فيراد أنّه قبل بلوغه لا تكتب عليه السيّئات، وقلم كتب السيّئات مرفوع عنه، فكان كناية عن عدم كونه مكلّفاً بالأحكام الإلزامية، التي كانت مخالفتها موجبة للسيّئة.
و أمّا المستحبّات و الأفعال الحسنة عقلًا وشرعاً، فلا ترفع عنه، و هذا يناسب الامتنان، بل يتلائم مع رفع القلم.
إن قلت: إنّ مورد الرواية رفع الرجم عن الزانية، و هو دليل على أعمّية مضمونها من الأحكام الوضعية.
قلت: الرجم لا يثبت في الزنا إذا كان بغير معصية، كالصادر مكرهاً، أو اشتباهاً وخطأً، ولعلّ المراد برفع القلم رفع التكليف، ومعه لا يرجم، فلا تدلّ الرواية- بملاحظة موردها- على سلب الوضعيات.
ويحتمل أن يراد برفعه رفع ذاته؛ بنحو الحقيقة الادّعائية، وكان مصحّح الادّعاء رفع الآثار المكتوبة بالقلم مطلقاً، نظير ما قلناه في حديث الرفع [٢]؛ بأن يدّعى أنّ القلم الذي لا يترتّب عليه الأثر، ولا يكتب به شيء، ليس بقلم، فهو مرفوع.
أو يراد رفع ذاته بلحاظ الآثار المترتّبة على الأفعال الصادرة عن عمد
[١] الكافي ٦: ٣/ ٨؛ التوحيد، الصدوق: ٣٩٢/ ٣؛ وسائل الشيعة ١: ٤٢، كتابالطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٤، الحديث ١.
[٢] أنوار الهداية ٢: ٣٠.