موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٩ - توجيه السيّد الطباطبائي رجوع السابقين إلى اللاحقين
الضامن للتالف لا تثمر جواز الرجوع إلى الباقين، و هذا ظاهر.
ثمّ إنّ جواز مصالحة المالك على العين التالفة، موقوف على مالكيته لها، واعتبار ملكية المعدوم بما هو معدوم محال؛ لأنّ المعدوم- كذلك- لا يدرك ولا يشار إليه، فلا بدّ من اعتباره موجوداً، واعتبار الوجود الذهني لا يفيد، بل لا بدّ من اعتبار الوجود الخارجي.
واعتبار ملكية الملحوظ خارجاً تصديقاً، يوجب الاعتبار التصديقي للوجود؛ ضرورة أنّ القيود التصوّرية في الموضوع- بعد الحكم على الموضوع المقيّد- تنقلب تصديقية، ولازم ذلك التعبّد بوجود العين في الخارج مملوكة لمالكها، إن كان الشارع هو الملاحظ أو المؤيّد للحاظ العرف.
و هذا التعبّد الشرعي تعبّد بسقوط الضمان إن كان بنحو الإطلاق؛ فإنّه تعبّد حينئذٍ بعدم تلف العين.
و إن كان التعبّد من حيث أثر خاصّ- و هو كون العين مضمونة على الضامنين- فهو فرع كون ضمانهم بلحاظ وجود العين مملوكة ولو اعتباراً، مع أنّ وجودها يدفعه ولو تعبّداً.
فالتعبّد بوجود العين مملوكة، لا يعقل أن يكون بلحاظ ترتّب أثر الضمان عليه، مع أنّ الضمان مترتّب على تلفها.
ولو قيل: إنّ التعبّد بالوجود لأثر آخر، و هو جواز رجوعه إلى الضامن، وجواز مصالحته مع الغير؛ لأن يرجع إليهم ويقوم مقام المالك في ذلك.
يقال: إنّ جواز الرجوع مترتّب على الضمان المترتّب على التلف، لا على وجود العين مملوكة؛ فإنّه يدفع الضمان الدافع للجواز.