موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦٢ - ما يعتبر في الوالي
الحاكم أيضاً، و إن شئت قلت: هي شرط ثالث من اسس الشروط.
و هذا مع وضوحه- فإنّ الجاهل و الظالم و الفاسق، لا يعقل أن يجعلهم اللَّه تعالى ولاة على المسلمين، وحكّاماً على مقدّراتهم وعلى أموالهم ونفوسهم، مع شدّة اهتمام الشارع الأقدس بذلك، ولا يعقل تحقّق إجراء القانون بما هو حقّه إلّا بيد الوالي العالم العادل- دلّت عليه الأدلّة اللفظية:
ففي «نهج البلاغة»:
«لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج و الدماء والمغانم و الأحكام و إمامة المسلمين، البخيل، فتكون في أموالهم نهمته، ولا الجاهل فيضلّهم بجهله، ولا الجافي فيقطعهم بجفائه، ولا الحائف للدول فيتّخذ قوماً دون قوم، ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق، ويقف بها دون المقاطع، ولا المعطّل للسنّة فيهلك الامّة» [١].
فترى أنّ ما ذكره عليه السلام يرجع إلى أمرين: العلم بالأحكام، والعدل.
و قد ورد في الأخبار اعتبار العلم [٢] والعدل في الإمام عليه السلام [٣]، وكان من المسلّمات بين المسلمين- منذ الصدر الأوّل- لزوم علم الإمام و الخليفة بالأحكام، بل لزوم كونه أفضل من غيره، و إنّما الخلاف في الموضوع.
كما أنّه لا خلاف بين المسلمين في لزوم الخلافة، و إنّما الخلاف في جهات
[١] نهج البلاغة: ١٨٩، الخطبة ١٣١.
[٢] وسائل الشيعة ١٥: ٤٢، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ، الباب ٩، الحديث ٢، و ٢٨: ٣٥٠، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١٠، الحديث ٣٦؛ نهج البلاغة: ٢٤٧، الخطبة ١٧٣.
[٣] تحف العقول: ٣٣٢؛ دعائم الإسلام ٢: ٥٢٧/ ١٨٧٦.