موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠ - الكلام حول الروايات الواردة في المقام
و أمّا ما أفاده الشيخ رحمه اللَّه تعالى من علّية رفع القلم لثبوت الحكم على العاقلة.
ففيه إشكال ظاهر، و هو أنّ رفع القلم عنهما لا يعقل أن يكون علّة لثبوت الحكم على غيرهما.
ويمكن أن يوجّه كلامه بأن يقال: إنّ الملازمة الشرعية ثابتة بين سلب حكم الجناية عن الصغير و المجنون، وبين ثبوته على العاقلة، كما يشعر أو يشير إليها بعض الروايات الدالّة على أنّ جناية الأعمى على بيت المال، معلّلًا بأ نّه
«لا يبطل حقّ مسلم» [١]
ونحوها في غير الباب ظاهراً [٢].
ومع هذه الملازمة، لو كان رفع القلم علّة لسلب الحكم عنهما، لكان بوجه علّة لثبوت ملازمه، فلولا رفع القلم عنهما لم يثبت الحكم على العاقلة.
ويؤيّد التوجيه المذكور قوله متّصلًا بما ذكره: «ولا يخفى أنّ ارتباطها بالكلام على وجه العلّية أو المعلولية للحكم المذكور في الرواية؛ أعني عدم مؤاخذة الصبيّ و المجنون بمقتضى جناية العمد، و هو القصاص، ولا بمقتضى شبه العمد، و هو الدية في مالهما ...» إلى آخره [٣].
فإنّ الجمع بين كلامه السابق؛ حيث جعل العلّة علّة لثبوت الحكم على
[١] الكافي ٧: ٣٠٢/ ٣؛ الفقيه ٤: ٨٥/ ٢٧١؛ تهذيب الأحكام ١٠: ٢٣٢/ ٩١٧؛ وسائل الشيعة ٢٩: ٨٩، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٣٥، الحديث ١.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٢٩: ٣٩٥، كتاب الديات، أبواب العاقلة، الباب ٤، الحديث ١.
[٣] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٢٨٢.