موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٦ - التنبيه الثاني حول اعتبار الإنشاء في الإجازة
و إمّا لأجل أنّ المعتبر في الفضولي صيرورته عقداً وبيعاً وتجارة للأصيل، فإنّ قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بمعنى عقودكم، وكذا سائر العناوين، فإنّ الوفاء لا يجب إلّاعلى من كان العقد عقده.
فالأدلّة لا تشمل الفضولي رأساً حتّى يقال: إنّها متقيّدة بالرضا فقط، بل الخطاب للأصيل؛ باعتبار كون العقد عقده، ولا يصير العقد عقده إلّابإنشاء الإجازة، فإنّ الانتساب أمر تسبيبي كالبيع، لا يحصل إلّابالإنشاء و الإيجاد، ولا يحصل بالرضا أو بإظهاره.
وفيه ما مرّ سابقاً: من أنّ الإنشاء الصادر من الفضولي وحاصله الذي لا يختلف مع المصدر إلّااعتباراً، لا يكون فعلًا ولا أثر فعل إلّاللفضولي، والمالك الأصلي لم يوجد العقد، ولا يكون العقد فعله، ولا نتيجة العقد- أي المصدر وحاصله- فعله، فلو كان المعتبر صيرورة العقد عقده، لا شبهة في أنّ الإجازة بأيّ وجه اخذت، لا توجب ذلك [١].
بل ذكرنا: أنّ عقد الأصيلين لا يعقل أن يكون عقد كلّ منهما [٢]، سواء قلنا:
بأنّ العقد مركّب من الإيجاب و القبول وهما ركنان، أو قلنا: بأنّ تمام ماهية العقد توجد بفعل الموجب كما هو الواقع؛ فإنّه على الأوّل لا يكون العقد فعل كلّ منهما حقيقة، بل جزء منه فعل الموجب، وجزؤه الآخر فعل القابل، وكذا البيع والتجارة.
ولو نسب الكلّ إلى كلّ منهما، فهو بنحو من الادّعاء و المجاز.
[١] تقدّم في الصفحة ١٤٧ و ١٥٣.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٥١- ١٥٢.