موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤ - الكلام حول آية الابتلاء و التحقيق عن مفادها
إفهام أنّ لزوم الابتلاء إنّما هو قبل البلوغ، لكشف الرشد الذي هو تمام الموضوع للاستقلال، و أمّا إذا انتهى إلى البلوغ فلا يجب الابتلاء؛ لأنّ البلوغ موضوع آخر للاستقلال كما مرّ بيانه، فيكون ذلك أيضاً من مرجّحات الاحتمال الثاني في كلامنا، والأوّل في كلامه.
بل الأظهرية لأجل أنّ الظاهر من «حتّى» الظاهرة في الغاية، أنّ الابتلاء يجب أن يكون مستمرّاً من زمان احتمال الرشد إلى زمان بلوغ النكاح، فيكون قوله تعالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً تفريعاً على الابتلاء المستمرّ عرفاً إلى حال البلوغ.
فكأ نّه قال: «إذا اختبرتموهم إلى زمان بلوغهم فآنستم حاله منهم رشداً، فادفعوا إليهم أموالهم» فإيناس الرشد في زمان البلوغ موضوع للحكم، فتدلّ الآية على أنّ كلًاّ منهما جزء الموضوع.
واستظهر صاحب «الجواهر» قدس سره كون «إذا» للشرط، ورجّحه على سائر الوجوه؛ بدعوى: أنّ «إذا» ظرفية شرطية، وخروجها عنهما نادر جدّاً، لا يحمل عليه التنزيل، بل يقتضي انقطاع الابتلاء بالبلوغ، وليس كذلك؛ لاستمراره إلى ظهور الرشد أو اليأس منه.
بل لازمه الحجر على البالغ الرشيد إذا لم يؤنس منه رشد قبل البلوغ، وارتفاعه عمّن لم يبلغ إذا اونس منه الرشد؛ لانتفاء الشرط في الأوّل، ووجوده في الثاني ... [١] إلى آخره.
[١] جواهر الكلام ٢٦: ١٨.