موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٤٣ - حول جواز تصرّف الكلّ في مال اليتيم مع المصلحة
فالقائل جلّ وعلا في مقام بيان المحرّمات، فحينئذٍ يكون قوله ذلك في مقام بيان حرمة التصرّف في مال اليتيم بغير صلاح، لا في مقام بيان التصرّف بصلاح، حتّى يتمسّك بإطلاقه لرفع الشكوك.
ولو لم يسلّم إحراز عدمه، فلا أقلّ من تسليم عدم إحراز كونه في مقام البيان، فاحتمال كون لزوم التصرّف بإذن الوالي أو الوليّ لا دافع له، فلا يفيد العموم شيئاً.
و أمّا توهّم: أنّ مناسبة الحكم و الموضوع تفيد كون التصرّف بوجه أصلح تمام الموضوع للحكم، فغير صحيح؛ ضرورة أنّ العناية بحفظ مال الأيتام، تقتضي أن لا يكون الأمر هرجاً، وأن يكون التصدّي من أشخاص صالحين محتاطين، لا من كلّ مكلّف ولو كان فاسقاً خائناً مدّعياً للإصلاح و الصلاح و الإحسان؛ حيث معها لا يجوز تضمينه، ويؤدّي إلى تضييع مال الأيتام كثيراً.
و قد يتوهّم دلالة قوله تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [١] على جواز التصرّف الإصلاحي لكلّ أحد.
وفيه ما لا يخفى؛ فإنّ الظاهر منه مع الغضّ عن الروايات، أنّ السؤال مربوط بنفس اليتامى لا بأموالهم، فقوله تعالى: إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ لعلّ المراد منه التربية الصالحة، وقوله تعالى: وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ ... إلى آخره، ترغيب في حسن المعاشرة معهم نحو معاشرة الإخوان بعضهم مع بعض.
[١] البقرة (٢): ٢٢٠.