موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩٧ - بيان قاعدة التسبيب ومدركها
لكن مع ذلك فالمسألة لا تخلو من إشكال:
لا لاحتمال أن يكون الضمان في شاهد الزور جعلياً لتأديبه؛ ضرورة أ نّه مخالف للظاهر، فإنّ قوله عليه السلام:
«ضمن بقدر ما أتلف»
ظاهر في أنّ الضمان للإتلاف.
مع أنّ الروايات التي بصدد بيان مجازاته- من التعزير، والحبس، والطواف به حتّى يعرفه الناس- ساكتة عن التضمين، فيعلم أنّ الضمان أمر، والتأديب والسياسة أمر آخر.
ولا لاحتمال أن يكون «الإتلاف» بمعنى إتلاف المال- كما هو ظاهر الروايات- لا الإتلاف على المالك، كما مرّ احتماله وكان مبنى الاستدلال لضمان التسبيب، و إنّما نسب إليه الإتلاف عناية؛ لكون الوسائط كأ نّهم مسلوبوا الاختيار؛ فإنّ القاضي و المجري لحكمه ملزمان شرعاً بالحكم و الإجراء، فلا يمكن استفادة قاعدة التسبيب بنحو الإطلاق؛ لأنّ نسبة الإتلاف إليه بالعناية إنّما تصحّ إذا كانت الوسائط جميعاً مسلوبة الاختيار كالقاضي، و أمّا مع كون المتلف الحقيقي غير مسلوب الاختيار كما في المقام، فلا تصحّ العناية والانتساب كذلك.
بل لأنّ الإسراء من المورد إلى سائر الموارد، لا بدّ وأن يكون لأجل فهم العلّية وتمامية الموضوع:
إمّا لظهور اللفظ في ذلك، و هو في المقام ممنوع؛ للفرق بين ذكر الحكم وتعقيبه بما تفهم منه علّته، ولو لم تذكر فيه أداة التعليل- كقوله عليه السلام في رواية إسماعيل بن جابر:
«وعلى الذي زوّجه قيمة ثمن الولد، يعطيه موالي الوليدة،