موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤ - الكلام حول الروايات الواردة في المقام
والتفات؛ بمناسبة الحكم و الموضوع، ومناسبة ذكر المجنون و النائم، فخرجت الأفعال التي تترتّب الآثار على ذاتها ولو مع عدم الالتفات، كالجنابة و الضمان.
أو يراد برفعه رفع وصفه لا ذاته؛ أيرفعه عن صفحة المكتوب، كناية عن سلب الآثار مطلقاً، أو الآثار المذكورة في الاحتمال السابق؛ بمناسبة الحكم والموضوع.
والأظهر من بينها هو رفع القلم عنهم، لا رفع ذاته، ويراد رفع الكتب عليهم، والتعبير ب «رفع القلم عنهم» كأ نّه بدعوى أنّ القلم موضوع عليهم، والثقل ثقل القلم بلحاظ الآثار، و هو المرفوع عنهم.
ومقتضى إطلاقه رفع مطلق الآثار، أو الآثار التي لها وزر وثقل، ومع قيام القرينة المتقدّمة، يختصّ بالآثار المترتّبة على الأفعال الصادرة عن التفات، دون ما يترتّب على ذات العمل.
كما أنّ الظاهر خروج الأفعال المستحبّة، بل وما لا وزر وثقل عليه، ودخول سائر الآثار وضعاً وتكليفاً.
إلّا أن يقال: لا إطلاق لقوله عليه السلام:
«أما علمت أنّ القلم يرفع ...»
الوارد في ذيل قضيّة المجنونة؛ لأنّه إشارة إلى أمر معهود وارد عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، ولعلّ ما هو المعهود هو رفع أمر خاصّ، كقلم التكليف اللازم منه درء الحدّ أو قلم الحدّ، كما ورد في رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام:
«لا حدّ على مجنون حتّى يفيق، ولا على صبيّ حتّى يدرك، ولا على النائم حتّى يستيقظ» [١].
[١] الفقيه ٤: ٣٦/ ١١٥؛ تهذيب الأحكام ١٠: ١٥٢/ ٦٠٩؛ وسائل الشيعة ٢٨: ٢٢، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٨، الحديث ١.