موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٢ - بيان قاعدة الغرور ومدركها
غروره، فلو لم تحصل له خسارة فلا رجوع.
فحينئذٍ لو كان الرجل عازماً على اشتراء الطعام لأكله وأكل عائلته، فقدّم إليه طعام الغير أو طعام نفسه فأكله، وكانت قيمته مساوية لما عزم على اشترائه أو أقلّ منه، لم يقع في خسارة وضرر عرفاً.
أو أراد استئجار محلّ لسكناه بقيمة، فسلّم إليه داراً ليسكنها، فاتّضح أنّها لنفسه أو لغيره، لم يكن واقعاً في خسارة عرفاً، وفي المنافع المستوفاة أيضاً كذلك إذا كان محتاجاً إليها؛ بحيث لو لم تكن حاصلة له لحصّلها بطريق آخر.
ففي جميع تلك الموارد لم يقع في خسارة، و هو خارج عن مفاد القاعدة، فما هو المعروف من الضمان ليس على إطلاقه متّجهاً.
وما يظهر من روايات التدليس [١]- من أنّها حكمت بالضمان مع حصول النفع له- لا ينافي ما ذكرناه؛ لأنّ حصول النفع شيء، وعدم تحقّق الخسارة شيء آخر، فالمهر في تلك الروايات الحاكمة بضمانه، خسارة على الزوج، وليس الدخول بها مقابلًا له حتّى يقال: بعدم تحقّق الخسارة.
ثمّ إنّ الظاهر من عدّة من الروايات وصريح بعضها أنّ الغارّ ضامن، واحتمال أن يكون الحكم بالجبر تكليفياً، أو أنّ للمغرور حقّ الرجوع، وليس من قبيل الضمان، ساقط، ففي رواية إسماعيل بن جابر:
«وعلى الذي زوّجه قيمة ثمن الولد» [٢]
ويستفاد منها قاعدة كلّية.
[١] راجع وسائل الشيعة ٢١: ٢١١، كتاب النكاح، أبواب العيوب و التدليس، الباب ٢.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٧٨.