موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨١ - بيان قاعدة الغرور ومدركها
وفي «المجمع»: الخدع: إخفاء الشيء [١].
وبعد ما كان الغرور بمعنى الخدعة و قد اخذ فيها العلم، يتّضح حال الغرور أيضاً، مع أنّ عدم الإحراز و الشكّ كافٍ في عدم جواز التمسّك بقاعدة الغرور في مورد الجهل.
كما أنّ التفصيل المستفاد من الرواية المتقدّمة وغيرها، سارٍ في قاعدة الغرور أيضاً، بعد كونهما معنى واحداً.
فإثبات الضمان بقاعدة الغرور في الجاهل بالواقعة، في غاية الإشكال، بل غير ممكن؛ لأنّه متوقّف على إثبات كون الغرور غير التدليس و الخديعة، وإثبات أعمّيته من حال العلم و الجهل، وهما في معرض المنع.
ثمّ إنّ الظاهر من نحو قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«المغرور يرجع إلى من غرّه» [٢]
وكذا موارد سائر الروايات، أنّ الحكم بالرجوع ثابت فيما إذا كان الغرور و الخديعة دخيلًا بنحو من الدخالة في إقدام المغرور، كما لو دعاه إلى ارتكابه، وزيّنه في نظره وأغراه به، أو أخفى العيب؛ بحيث لو كان ظاهراً لما أقدم عليه، كموارد روايات التدليس.
و أمّا لو كان للفاعل داعٍ إلى الإقدام؛ بحيث لم تؤثّر دعوته ولا إغراؤه فيه، وكان ممّن يرتكب حتّى مع علمه بالواقعة، فهو خارج عن القاعدة.
كما أنّ الظاهر أنّ الرجوع إنّما هو في الخسارات الواردة عليه لأجل
[١] مجمع البحرين ٤: ٣٢٠.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٧٧.