موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٣٤ - حول مزاحمة فقيه لفقيه آخر
ولو سلّمنا إمكان الإطلاق، لكن لا يقتضي إطلاق الولاية على أموال الصغار والأوقاف العامّة و الأخماس و الزكوات وغير ذلك، جواز المزاحمة؛ لأنّ حكم الولاية حيثي على الامور المذكورة، وليس مقتضى الإطلاق إلّاثبوت هذا الحكم الحيثي عليها، لا جواز المزاحمة للفقيه الذي يرجع إلى تحديد سلطنته الذي هو نحو ولاية عليه.
نظير قوله تعالى: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ [١] فإنّه لا يقتضي حلّية البهيمة التي للغير، و إن اقتضى حلّيتها من جهة كونها بهيمة حتّى حال كونها مال الغير، وله نظائر كثيرة، كقوله تعالى: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ [٢] وقوله تعالى: فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [٣].
وبالجملة: الولاية على مال الصغير- بما أنّه ماله- و إن كانت ثابتة عليه حتّى حال كونه تحت يد فقيه آخر، لكن لا يقتضي ذلك ولاية على الفقيه، ولا جواز التصرّف في سلطانه، ولا منافاة بين الحكم الحيثي و الحكم الفعلي المقابل له.
فبهيمة الأنعام حلال من حيث هي بهيمة، وحرام من حيث كونها ملكاً للغير، ولا يستفاد من أدلّة الولاية ولاية الفقهاء بعضهم على بعض، بل لا يعقل أن يكون فقيه وليّاً على فقيه ومولّى عليه.
وبعبارة اخرى: إنّ سلطة فقيه على مال ونحوه سلطة بحقّ، ولا بدّ في رفعها من السلطة عليه، ولا تكفي السلطة على المال.
[١] المائدة (٥): ١.
[٢] المائدة (٥): ٤.
[٣] الأنعام (٦): ١١٨.