موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٧ - حكم الإكراه على نفس الطبيعة
ولك أن تقول: إنّ ما وجدت في الخارج من الأفراد الكثيرة- بعد التحليل والتجزئة- لا تكون مصداق الإطاعة حقيقة إلّاحيثية ما تعلّق بها الأمر؛ أي نفس الطبيعة، وتكثّرها خارج عن المطلوب و الطلب والامتثال، فتكون الكثرة الخارجية امتثالًا واحداً لا امتثالات، و إن تحقّقت الكثرة بالوجود ولواحقه.
وبعبارة اخرى: مقام تشخيص الطاعة مقام التحليل و التجريد، ففي هذا المقام يحكم العقل بأنّ نفس الطبيعة بما هي وقعت طاعة، لا الكثرة و الملحقات بها، و إن كانت بتبع الوجود و العوارض متكثّرة حقيقة، فالطاعة واحدة بإتيان الكثير، فالطبيعة المتكثّرة في الخارج إطاعة واحدة لأمر واحد.
وكيف كان: لو أكرهه على الطبيعة، وأتى بأكثر من فرد واحد، يقع الكلام في أنّ الجميع صحيح أو باطل، أو بعضها صحيح وبعضها باطل، وسيأتي الكلام فيه عند التعرّض للإكراه على أحدهما و الإتيان بهما [١].
ولو كان بين أفراد الطبيعة تفاوت في الشدّة و الضعف، أو الزيادة و النقص، فإن كان المكره عليه من التكليفيات، فالظاهر لزوم اختيار أقلّها محذوراً.
فلو أكرهه على شرب حرام ما، يجب عليه اختيار أضعفه مناطاً؛ لأنّ الرفع و إن تعلّق بالطبيعة القابلة للصدق على كلّ فرد، ومقتضى ما تقدّم [٢] أنّ أوّل الوجود منها مكره عليه ومرفوع الحكم، وبعد رفعه لا وجه للترجيح، لكن لمّا كان الرفع منّة على الامّة مع بقاء مفسدة المكره عليه، وليس من قبيل التخصّص
[١] يأتي في الصفحة ١١٢ وما بعدها.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٠٤.