موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦١ - ما استشكل على رواية البارقي
والظاهر من الرواية أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم لم يكن عالماً بكيفية شرائه وبيعه، حيث قال صلى الله عليه و آله و سلم:
«وصنعت كيف؟»
فحدّثه الحديث فقال:
«اللهمّ بارك ...»
إلى آخره.
و قد يقال: إنّ الرواية لا تدلّ على إعطائه الدينار لصاحب الشاتين، ولا إعطاء الشاة لمشتريها، بل تدلّ على أخذ الشاتين من البائع، وأخذ الدينار من المشتري، و هو برضاهما، و إن كان لأجل جهلهما بالفضولية فلا يكون حراماً [١].
وفيه:- مضافاً إلى أنّ الظاهر من ذيل رواية «مسند أحمد» حيث قال: «هذا ديناركم، و هذه شاتكم» [٢] أنّ عنده ديناراً واحداً وشاة واحدة، ومضافاً إلى الجزم بوقوع الأخذ و الإعطاء في المعاملتين، وإلّا كان عليه البيان، وأن لا يسكت عنه- أنّ أخذ الشاتين في الاولى، وأخذ الدينار في الثانية، كان أخذاً بعنوان العمل بالمعاملة، كالمقبوض بالبيع الفاسد، و هو غير الرضا بالتصرّف في ماله.
و قد قلنا في المقبوض بالبيع الفاسد: إنّ الرضا بالمعاملة غير الرضا بالتصرّف في ماله، بل لا معنى لهذا الرضا في المعاملات؛ لأنّ البيع مثلًا موجب لخروج المبيع عن ملك البائع، فلا يعقل في هذا الفرض إجازة التصرّف في المبيع؛ فإنّه إجازة تصرّف الغير في مال نفسه، والبائع أجنبيّ عن هذه الإجازة، فلا يعقل منه الجدّ في الإجازة [٣].
و أمّا الرضا التقديري- بمعنى أنّه على فرض علمه بالبطلان أو علمه بفضولية
[١] مقابس الأنوار: ١٢٣/ السطر ٨- ١٠.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٥٧.
[٣] تقدّم في الجزء الأوّل: ٣٦٧.