موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٩ - الأخبار الناهية عن بيع ما ليس عندك
وكاحتمال أن يكون النهي للإرشاد إلى البطلان، أو للتحريم، أو التنزيه، أو الإرشاد بالنسبة إلى بعض مفاده، وللتنزيه بالنسبة إلى بعض.
والجمع بينهما لا مانع منه عقلًا، لا لأجل جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنىً واحد كما هو التحقيق [١]، بل لأنّ النهي و الأمر لا يستعملان في جميع الموارد إلّافي المعنى الحقيقي، و هو الزجر و البعث، ولا دلالة لشيء منهما على الحرمة و الوجوب كما قرّرنا في محلّه [٢]، و إنّما يستفاد الإرشاد وغيره منهما من المناسبات بين الموضوعات و الأحكام.
مثلًا قوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا ... [٣] وقوله: «صلّ صلاة الظهر» لا يختلفان في استعمال هيئة الأمر في البعث الذي هو معناها حقيقة، و إنّما يستفاد عرفاً من الأوّل الشرطية؛ بمناسبة مغروسة في ذهنه، ومن الثاني الوجوب؛ لكون الوضوء شيئاً امر به لغيره، والصلاة امر بها لا كذلك.
ففهمُ الإرشاد إلى الشرطية من الأوّل، والوجوب من الثاني، ليس لأجل الدلالة اللغوية، أو استعمال اللفظ في الإرشاد أو الوجوب.
وكذا «لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل ...» و «لا تشرب الخمر» والأشباه والنظائر، فاستعمال اللفظ في جميع الموارد استعمال فيما وضع له.
ففي المقام: استعملت ألفاظ
«لاتبع ما ليس عندك»
في معانيها الحقيقية، ولولا القرائن الخارجية، لكان المستفاد منه بطلان بيع ما ليس عندك، كلّياً كان المبيع،
[١] مناهج الوصول ١: ١٣١.
[٢] مناهج الوصول ١: ٨٦ و ١٨٨ و ١٩٨، و ٢: ٩٠؛ وتقدّم في الجزء الأوّل: ٨٨- ٨٩.
[٣] المائدة (٥): ٦.