موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩٢ - بيان مورد الروايات الموهمة للتخلّص عن الربا
مع أنّ دعوى الإجماعات فيها لعلّها أكثر من هذه المسألة.
وبالجملة: لا حجّية في الإجماع ولا الشهرة في مثل تلك المسائل الاجتهادية الواردة فيها الأخبار و الآيات.
وبحثنا في هذه المسألة استطرادي انجرّ بنا الكلام إليه، ولا يمكن لنا التعرّض لجميع أطراف المسألة، والفروع التي ربّما يتوهّم منها جواز ارتكاب الربا بالحيلة، و إنّما تعرّضنا لطرف منها؛ لعلّ اللَّه يحدث للناظر بعد ذلك أمراً.
وبالتأمّل فيما ذكرناه، يظهر وجود قرينة عامّة على جمع الأخبار في المقام في الأبواب المتفرّقة، فترى في مورد ينهى عن بيع المعدود مثلًا بمثل إلّايداً بيد، وفي مورد نفي البأس عن النسيئة، وفي مورد نفي البأس في الأشياء المختلفة إذا كان يداً بيد، أو نهي عن بيع الحنطة بالشعير إلّايداً بيد، وفي مورد نفي البأس مطلقاً أو حتّى في النسيئة [١].
ووجه الجمع على ما ذكرناه: هو فيما إذا لزم منه الربا لا يجوز، وفي غيره يجوز و إن كان الالتزام في تلك الموارد بالتفاضل- حتّى نسيئة- لا فساد معتدّ به فيه؛ لأنّها ليست كالربا القرضي، إلّاإذا اريد التخلّص من الربا القرضي بتلك الحيل فلا يجوز، والتفصيل و التنقيح فيها موكول إلى محلّها.
ثمّ إنّ مقتضى ترك الاستفصال في صحيحة عبدالرحمان بن الحجّاج [٢]، صحّة المبادلة ولو كانت الضميمة من غير المالك؛ فإنّ قوله: «فبعثنا بالغلّة،
[١] راجع وسائل الشيعة ١٨: ١٤٠- ١٥٥، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٨، ٩، ١٦ و ١٧.
[٢] تقدّم في الصفحة ٥٧٣.