موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٥٩ - ضرورة الحكومة الإسلامية
حتّى بيّنت للُامّة جميع ما تحتاج إليه» [١].
وأيّة حاجة كالحاجة إلى تعيين من يدبّر أمر الامّة، ويحفظ نظام بلاد المسلمين طيلة الزمان، ومدى الدهر في عصر الغيبة، مع بقاء أحكام الإسلام التي لا يمكن بسطها إلّابيد و الي المسلمين، وسائس الامّة و العباد.
وفي رواية «العلل» بسند جيّد [٢]، عن الفضل بن شاذان، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في حديث قال:
«فإن قال: فلم جعل اولي الأمر، وأمر بطاعتهم؟
قيل: لعلل كثيرة:
منها: أنّ الخلق لمّا وقفوا على حدّ محدود، وامروا أن لا يتعدّوا ذلك الحدّ- لما فيه من فسادهم- لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلّابأن يجعل عليهم فيه أميناً، يمنعهم من التعدّي و الدخول فيما حظر عليهم؛ لأنّه إن لم يكن ذلك كذلك، لكان أحد لا يترك لذّته ومنفعته لفساد غيره، فجعل عليهم قيّماً يمنعهم من الفساد، ويقيم فيهم الحدود و الأحكام.
ومنها: أنّا لا نجد فرقة من الفرق، ولا ملّة من الملل، بقوا وعاشوا إلّابقيّم ورئيس لما لا بدّ لهم من أمر الدين و الدنيا، فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق ممّا يعلم أنّه لا بدّ لهم منه، ولا قوام لهم إلّابه، فيقاتلون به عدوّهم، ويقسمون به فيئهم، ويقيم لهم جمعتهم وجماعتهم، ويمنع ظالمهم من مظلومهم.
[١] تهذيب الأحكام ٦: ٣١٩/ ٨٧٩؛ الوافي ١: ٢٧٤/ ٢١٦.
[٢] رواها عن عبدالواحد بن محمّد بن عبدوس النيسابوري العطّار، عن أبي الحسن عليابن محمّد بن قتيبة النيسابوري، عن الفضل بن شاذان.