موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٦ - الاستدلال بآية التجارة على بطلان عقد المكره المتعقّب بالرضا
على حصر التجارة الصحيحة بها، فغيرها داخل في المستثنى منه ولو لحقته الإجازة [١].
وفيه:- بعد تسليم الحصر، وتسليم دلالتها على لزوم مقارنة الرضا للعقد ونشوئه منه- أنّه يمكن أن يقال: إنّ خصوصية المقارنة بين العقد و الرضا ملغاة في نظر العرف و العقلاء، فما هو موضوع في نظرهم لخروج الأكل عن كونه باطلًا، هو العقد برضاهما، سواء كان مقارناً أو متأخّراً؛ ضرورة عدم كون الأكل بالعقد الفضولي من أكل المال بالباطل عرفاً وشرعاً.
ولا يمكن الالتزام بكونه باطلًا استثني من قوله تعالى: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ ... [٢] إلى آخره؛ ضرورة إبائه عن التخصيص إذ لا يصحّ أن يقال: «هذا الأكل بالباطل جائز».
وبالجملة: لا شبهة في عدم فهم العرف من الآية الكريمة إلّالزوم كون التجارة برضاهما، من غير فرق بين الرضا المقارن وغيره.
ولعلّ الإتيان بما يظهر منه المقارنة؛ لكون الغالب كذلك، لا لعناية في نشوئه منه، فالقيد غالبي لا يستفاد منه الاحتراز.
مضافاً إلى ما ذكرنا سابقاً: من أنّ المتفاهم العرفي من المستثنى منه، أنّ الباطل علّة لتعلّق الحرمة بأكل المال، فكأ نّه قال: «لا تأكلوا أموالكم بينكم إذا كان باطلًا» [٣].
[١] انظر حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٢: ١٩٦.
[٢] النساء (٤): ٢٩.
[٣] تقدّم في الجزء الأوّل: ٩٦.