موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٧ - الإشكال بصحيحة يحيى بن الحجّاج
بدعوى: أنّ النهي المتعلّق ببيع ما لا يملكه إرشاد إلى البطلان [١].
وفيه: أنّ الظاهر أنّ السؤال إنّما هو عن الربح وحلّيته، لا عن اشتراء شيء وبيعه؛ فإنّ مجرّد الأمر باشتراء شيء من شخص، ثمّ بيعه من الآمر، لا شبهة فيه، ولا يوجب السؤال، فالسؤال عن حلّية الربح وحرمته.
ووجه الشبهة: أنّ الاشتراء بزيادة لأجل تأخير ثمنه، ولعلّ ذلك كالربا.
والظاهر أنّ الجواب و النهي عن البيع قبل تملّكه مناسب لسؤاله:
أمّا الجواب فظاهر؛ فإنّ البيع الثاني بيع مرابحة، ولا بأس به.
و أمّا النهي عن البيع؛ فلأنّ البيع موجب لتملّك الثمن ولو بعد الاشتراء، أو تسليم المبيع الذي هو إجازة فعلية، فحينئذٍ يكون الربح لأجل تأخير الثمن.
فلو باع الدابّة الخاصّة بمائة، ولم يأخذ منه، واشتراها من صاحبها بثمنه، وردّه إلى المشتري الأوّل فطالب بالربح، كان الربح لأجل تأخير ثمنه الذي اشترى به الدابّة، و هو محرّم؛ لكونه رباً.
فحينئذٍ لو ادّعى أحد أنّ الرواية دالّة على صحّة البيع لم يكن ببعيد، ولا أقلّ من عدم الدلالة على الفساد.
وبالجملة: النهي ليس للإرشاد إلى البطلان، بل للإرشاد إلى التخلّص عن الربا.
نعم، لو فرض أنّ البيع الأوّل كان بيع مرابحة، فجعلا الربح المنظور، فيه؛ بأن باع منه شيئاً بعشرين نسيئة، مع كون قيمته عشرة، ثمّ اشترى ذلك الشيء
[١] انظر المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٤٥١.