موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٧٢ - الاستدلال برواية علي بن أبي حمزة
ولهذا فليس من البعيد سقوط لفظة «الفقيه» من قوله:
«إذا مات المؤمن بكت عليه ...»
إلى آخره.
وكيف كان: بعد ما علم بالضرورة ومرّت الإشارة إليه: من أنّ في الإسلام نظاماً وحكومة بجميع شؤونها [١]، لا يبقى شكّ في أنّ الفقيه لا يكون حصناً للإسلام- كسور البلد له- إلّابأن يكون حافظاً لجميع الشؤون؛ من بسط العدالة، وإجراء الحدود، وسدّ الثغور، وأخذ الأخاريج و الضرائب، وصرفها في مصالح المسلمين، ونصب الولاة في الأصقاع، وإلّا فصرف الأحكام ليس بإسلام.
بل يمكن أن يقال: الإسلام هو الحكومة بشؤونها، والأحكام قوانين الإسلام، و هي شأن من شؤونها، بل الأحكام مطلوبات بالعرض، وامور آلية لإجرائها وبسط العدالة.
فكون الفقيه حصناً للإسلام كحصن سور المدينة لها، لا معنى له إلّاكونه والياً، له نحو ما لرسول اللَّه وللأئمّة صلوات اللَّه عليهم أجمعين من الولاية على جميع الامور السلطانية.
وعن أمير المؤمنين عليه السلام:
«الجنود بإذن اللَّه حصون الرعية ...»
إلى أن قال:
«وليس تقوم الرعية إلّابهم» [٢].
فكما لا تقوم الرعية إلّابالجنود، فكذلك لا يقوم الإسلام إلّابالفقهاء الذين
[١] تقدّم في الصفحة ٦٥٥.
[٢] نهج البلاغة: ٤٣٢، الرسالة ٥٣.