موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٥٧ - ضرورة الحكومة الإسلامية
فالإسلام أسّس حكومة لا على نهج الاستبداد المحكّم فيه رأي الفرد وميوله النفسانية في المجتمع، ولا على نهج المشروطة أو الجمهورية المؤسّسة على القوانين البشرية، التي تفرض تحكيم آراء جماعة من البشر على المجتمع.
بل حكومة تستوحي وتستمدّ في جميع مجالاتها من القانون الإلهي، وليس لأحد من الولاة الاستبداد برأيه، بل جميع ما يجري في الحكومة وشؤونها ولوازمها لا بدّ وأن يكون على طبق القانون الإلهي، حتّى الإطاعة لولاة الأمر.
نعم، للوالي أن يعمل في الموضوعات على طبق الصلاح للمسلمين، أو لأهل حوزته، وليس ذلك استبداداً بالرأي، بل هو على طبق الصلاح، فرأيه تبع للصلاح كعمله.
وبعد ما عرفت ذلك نقول: إنّ الأحكام الإلهية- سواء الأحكام المربوطة بالماليات، أو السياسيات، أو الحقوق- لم تنسخ، بل تبقى إلى يوم القيامة، ونفس بقاء تلك الأحكام يقضي بضرورة حكومة وولاية، تضمن حفظ سيادة القانون الإلهي، وتتكفّل بإجرائه، ولا يمكن إجراء أحكام اللَّه إلّابها؛ لئلّا يلزم الهرج و المرج.
مع أنّ حفظ النظام من الواجبات الأكيدة، واختلال امور المسلمين من الامور المبغوضة، ولا يقام بذا، ولا يسدّ هذا إلّابوالٍ وحكومة.
مضافاً إلى أنّ حفظ ثغور المسلمين من التهاجم، وبلادهم عن غلبة المعتدين، واجب عقلًا وشرعاً، ولا يمكن ذلك إلّابتشكيل الحكومة، وكلّ ذلك من أوضح ما يحتاج إليه المسلمون، ولا يعقل ترك ذلك من الحكيم الصانع.
فما هو دليل الإمامة، بعينه دليل على لزوم الحكومة بعد غيبة وليّ الأمر