موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٣٥ - حول مزاحمة فقيه لفقيه آخر
نعم، مقتضى الولاية دفع سلطنة الغاصب و اليد الجائرة.
ويمكن أن يقال: إنّ مقتضى إطلاق «الخلافة» و «الوراثة» أن يكون لكلّ فقيه كلّ ما كان لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم؛ فإنّ الظاهر من الأدلّة أنّ كلّ فقيه خليفة ووارث.
فممّا ثبت له صلى الله عليه و آله و سلم أن ليس لأحد مزاحمته تكليفاً ووضعاً، سواء كان المزاحم فقيهاً وخليفة له أم لا، و هذا ينتقل إلى كلّ فقيه، ولازمه عدم جواز مزاحمة أحد له، فقيهاً وخليفةً كان أم لا.
وفي مقابل ذلك أنّ لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أن يزاحم كلّ أحد، خليفة كان أم لا، و هذا أيضاً قابل للانتقال و التوريث، لكنّهما معاً غير ممكني التوريث؛ للزوم التناقض، فحينئذٍ إن قلنا: بعدم ترجيح بينهما، فلا يصحّ الحكم بأحد الطرفين.
ولكنّ الظاهر الذي لا ينكر أنّ الترجيح لوراثة عدم المزاحمة؛ فإنّ ذلك موافق للاعتبار العقلائي وحكم العقل وبناء الحكومات، و أمّا توريث المزاحمة- بحيث يرجع إلى الهرج، وجواز مزاحمة هذا لهذا، وبالعكس- فأمر تنكره العقول، ومخالف لطريقة العقلاء.
ولازم هذا الوجه قيام الدليل الاجتهادي على عدم جواز المزاحمة، وبطلان تصرّف المزاحم وحرمته.
وتوهّم: أنّ مزاحمة فقيه لفقيه من قبيل مزاحمة النبي لنفسه [١]، غفلة عن أنّ مثل قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«خلفائي»
و
«ورثة الأنبياء»
أجنبيّ عن تنزيلهم منزلة نفسه، بل مضادّ له؛ لأنّ الخلافة و الوراثة لازمهما التعدّد ولحاظه، و هو
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ٤١٧.