موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢ - الكلام حول آية الابتلاء و التحقيق عن مفادها
الابتلاء مستمرّ إلى زمان البلوغ، وبعد استمراره إليه إمّا أن يعلم رشده، فيردّ إليه ماله، أو لا فلا يردّ.
ولازم ذلك عدم كون واحد منهما، تمام الموضوع لاستقلاله ووجوب دفعه إليه، و إنّما المجموع موضوع له.
و إنّما أوجب الابتلاء من زمان يحتمل فيه الرشد إلى زمان البلوغ؛ لأجل أهمّية الموضوع، واحتياج كشف الرشد وإيناسه إلى زمان معتدّ به، جرّب فيه الطفل، وعلم منه العقل و التدبير، و هو ممّا لا يمكن الاطّلاع عليه بشهر أو شهرين.
أو لعلّ ذلك للاحتياط في أموال اليتامى، ولعلّ الأمر به قبل البلوغ إلى أوّل زمانه؛ لأجل عدم التأخير في ردّ المال إلى صاحبه، وعدم الأكل منه بقدر المعروف- في زمان كان المالك مستقلًاّ رشيداً ولو لم يحرز رشده- حرصاً على ردّ المال إلى صاحبه، وعدم الأكل منه في أوّل زمان استقلاله.
رابعها: أن تكون «حتّى» حرف ابتداء للتعليل، و «إذا» للشرط، وجملة الشرط و الجزاء جزاء له، فيراد أنّه يجب ابتلاء اليتامى؛ لأجل أنّه إذا بلغوا النكاح فاونس منهم الرشد، يدفع إليهم أموالهم، فتكون النتيجة كالثالث، ولعلّ هذا الوجه هو ما نسب إلى بحر العلوم قدس سره [١].
ثمّ إنّ أظهرها ثالثها، لا لما ذكره بعض الأعاظم قدس سره بقوله:
أوّلًا: أنّه لمّا أمر سبحانه بإيتاء الأيتام أموالهم بقوله تعالى: وَ آتُوا الْيَتامى
[١] انظر جواهر الكلام ٢٦: ١٩.