موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧١ - ١- حكم بيع درهم ودينار بدرهمين ودينارين وكان الدرهم للغير
و إن قلنا: بصرف كلّ إلى ما يخالفه، صحّ مطلقاً.
و هذه الاحتمالات تأتي مع البناء على وحدة العقد، فيبطل في فرض، ويصحّ في فرض.
و أمّا إن قلنا: بأ نّه عقد واحد، والتقابل بين المجموع و المجموع، فمقتضى القاعدة الصحّة؛ لعدم كون المجموع من بيع الذهب بالذهب، والفضّة بالفضّة، المشروط فيه المماثلة؛ لأنّ ماهية البيع- كما مرّ مراراً [١]- هي المبادلة الإنشائية الحاصلة بالإيجاب على ما هو التحقيق، أو بالإيجاب و القبول على ما هو المعروف، سواء كانت موضوعة للتأثير فعلًا كبيع الأصيلين، أو لا كبيع الفضولي.
فبيع الأصيل كبيع الفضولي، ماهيته عبارة عن مبادلة مال بمال إنشاءً، فهذه الماهية- أيالبيع المتحقّق بالإنشاء- مؤثّرة في النقل الواقعي، أو موضوع لحكم العقلاء بالنقل، والأثر و المؤثّرية الفعلية غير دخيلين في تحقّق الماهية، ولهذا كان بيع الفضولي مصداقاً للبيع كبيع الأصيل، بلا تفاوت بينهما من هذه الجهة.
فالشرائط معتبرة في مقام إنشاء البيع وتحقّقه، لا في مقام تأثيره وموضوعيته للتأثير إلّابعض الشرائط.
فحينئذٍ نقول: إنّ ما دلّ على أنّ الذهب بالذهب مثلًا بمثل، والحنطة بالحنطة مثلًا بمثل، ظاهر في أنّ المماثلة معتبرة في مقام التبادل و التقابل الإنشائي، كما أنّ قوله تعالى: وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا [٢] المفسّر بالبيع الربوي [٣]، ظاهر
[١] تقدّم في الجزء الأوّل: ٢٣٧ و ٢٤٣ و ٢٦٢ و ٣٢٣، وفي هذا الجزء ١٥٠ و ٣٦٠ و ٤٥١.
[٢] البقرة (٢): ٢٧٥.
[٣] مجمع البيان ٢: ٦٧٠؛ زبدة البيان في أحكام القرآن: ٤٣٠.